درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۱: شرائط عقد (۲)

 

السِلعة دون الثمن.

﴿ ويشترط وقوعهما ﴾ (١) الإيجاب والقبول ﴿ بلفظ الماضي ﴾ العربيّ ﴿ كبعت ﴾ من البائع ﴿ واشتريت ﴾ من المشتري، وشريت منهما؛ لأنّه مشترك بين البيع والشراء ﴿ وملكت ﴾ بالتشديد من البائع، والتخفيف من المشتري وتملّكت.

﴿ ويكفي الإشارة ﴾ الدالّة على الرضا على الوجه المعيّن ﴿ مع العجز ﴾ عن النطق لخرس وغيره، ولا تكفي مع القدرة، نعم تفيد المعاطاة مع الإفهام الصريح.

﴿ ولا يشترط تقديم الإيجاب على القبول وإن كان ﴾ تقديمه ﴿ أحسن ﴾ بل قيل: بتعيّنه (٢) ووجه عدم الاشتراط أصالة الصحّة وظهور كونه عقداً فيجب الوفاء به، ولتساويهما في الدلالة على الرضا وتساوي المالكين في نقل ما يملكه إلى الآخر. ووجه التعيّن: الشكّ في ترتّب الحكم مع تأخّره، ومخالفته للأصل، ولدلالة مفهوم القبول على ترتّبه على الإيجاب؛ لأنّه رضى به. ومنه يظهر وجه الحسن.

ومحلّ الخلاف ما لو وقع القبول بلفظ «اشتريت» كما ذكره أو «ابتعت» أو «تملّكت» ... لا ب‍ «قبلت» وشبهه وإن أضاف إليه باقي الأركان؛ لأنّه صريح في البناء على أمر لم يقع.

__________________

(١) في (ر) زيادة: أي

(٢) قاله الطوسي في الوسيلة:٢٣٧، وابن إدريس في السرائر ٢:٢٤٣، والعلّامة في المختلف ٥:٥٢، والتذكرة ١٠:٨، وغيرهم.

﴿ ويشترط في المتعاقدين ﴾ :

﴿ الكمال ﴾ برفع الحجر الجامع للبلوغ والعقل والرشد.

﴿ والاختيار، إلّا أن يرضى المكره بعد زوال إكراهه * ﴾ لأنّه بالغ رشيد قاصد إلى اللفظ دون مدلوله، وإنّما منع عدم الرضا، فإذا زال المانع أثّر العقد، كعقد الفضولي حيث انتفى القصد إليه من مالكه مع تحقّق القصد إلى اللفظ في الجملة، فلمّا لحقته إجازة المالك أثّرت. ولا تعتبر مقارنته للعقد؛ للأصل. بخلاف العقد المسلوب بالأصل كعبارة الصبيّ، فلا تجبره إجازة الوليّ، ولا رضاه بعد بلوغه.

﴿ والقصد، فلو أوقعه الغافل أو النائم أو الهازل لغى ﴾ وإن لحقته الإجازة؛ لعدم القصد إلى اللفظ أصلاً، بخلاف المكره.

وربما أشكل الفرق في الهازل من ظهور قصده إلى اللفظ من حيث كونه عاقلاً مختاراً، وإنّما تخلّف قصد مدلوله. وألحق المصنّف بذلك المكره على وجه يرتفع قصده أصلاً، فلا يؤثّر فيه الرضا المتعقّب كالغافل والسكران (١) وهو حسن مع تحقّق الإكراه بهذا المعنى، فإنّ الظاهر من معناه: حمل المكرِه للمكرَه على الفعل خوفاً على نفسه أو ما في حكمها مع حضور عقله وتميزه.

واعلم أنّ بيع المكرَه إنّما يقع موقوفاً مع وقوعه بغير حقّ، ومن ثمّ جاز بيعه في مواضع كثيرة: كمن أجبره الحاكم على بيع ماله لوفاء دينه ونفقة واجب النفقة، وتقويم العبد على معتق نصيبه منه وفكّه من الرقّ ليرث، وإذا أسلم عبد الكافر أو اشتراه وسوّغناه أو اشترى المصحف، وبيعِ الحيوان إذا امتنع مالكه من القيام بحقّ نفقته، والطعام عند المخمصة يشتريه خائف التلف، والمحتكر مع عدم وجود غيره

__________________

(*) في (س) : الإكراه. وفي (ر) من نسخ الشرح: الكراهة.

(١) الدروس ٣:١٩٢.