درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۲: شرایط عقد (۳) عقد فضولی (۱)

 

﴿ ويشترط في المتعاقدين ﴾ :

﴿ الكمال ﴾ برفع الحجر الجامع للبلوغ والعقل والرشد.

﴿ والاختيار، إلّا أن يرضى المكره بعد زوال إكراهه * ﴾ لأنّه بالغ رشيد قاصد إلى اللفظ دون مدلوله، وإنّما منع عدم الرضا، فإذا زال المانع أثّر العقد، كعقد الفضولي حيث انتفى القصد إليه من مالكه مع تحقّق القصد إلى اللفظ في الجملة، فلمّا لحقته إجازة المالك أثّرت. ولا تعتبر مقارنته للعقد؛ للأصل. بخلاف العقد المسلوب بالأصل كعبارة الصبيّ، فلا تجبره إجازة الوليّ، ولا رضاه بعد بلوغه.

﴿ والقصد، فلو أوقعه الغافل أو النائم أو الهازل لغى ﴾ وإن لحقته الإجازة؛ لعدم القصد إلى اللفظ أصلاً، بخلاف المكره.

وربما أشكل الفرق في الهازل من ظهور قصده إلى اللفظ من حيث كونه عاقلاً مختاراً، وإنّما تخلّف قصد مدلوله. وألحق المصنّف بذلك المكره على وجه يرتفع قصده أصلاً، فلا يؤثّر فيه الرضا المتعقّب كالغافل والسكران (١) وهو حسن مع تحقّق الإكراه بهذا المعنى، فإنّ الظاهر من معناه: حمل المكرِه للمكرَه على الفعل خوفاً على نفسه أو ما في حكمها مع حضور عقله وتميزه.

واعلم أنّ بيع المكرَه إنّما يقع موقوفاً مع وقوعه بغير حقّ، ومن ثمّ جاز بيعه في مواضع كثيرة: كمن أجبره الحاكم على بيع ماله لوفاء دينه ونفقة واجب النفقة، وتقويم العبد على معتق نصيبه منه وفكّه من الرقّ ليرث، وإذا أسلم عبد الكافر أو اشتراه وسوّغناه أو اشترى المصحف، وبيعِ الحيوان إذا امتنع مالكه من القيام بحقّ نفقته، والطعام عند المخمصة يشتريه خائف التلف، والمحتكر مع عدم وجود غيره

__________________

(*) في (س) : الإكراه. وفي (ر) من نسخ الشرح: الكراهة.

(١) الدروس ٣:١٩٢.

واحتياج الناس إليه، ونحو ذلك.

﴿ ويشترط في اللزوم الملك ﴾ لكلّ من البائع والمشتري لما ينقله من العوض ﴿ أو إجازة المالك ﴾ فبدونه يقع العقد موقوفاً على إجازة المالك، لا باطلاً من أصله على أشهر القولين (١) ﴿ وهي ﴾ أي الإجازة اللاحقة من المالك ﴿ كاشفة عن صحّة العقد ﴾ من حين وقوعه، لا ناقلة له من حينها؛ لأنّ السبب الناقل للملك هو العقد المشروط بشرائط (٢) وكلّها كانت حاصلة إلّا رضاء المالك، فإذا حصل الشرط عمل السبب التامّ عمله، لعموم الأمر بالوفاء بالعقود (٣) فلو توقّف العقد على أمر آخر لزم أن لا يكون الوفاء بالعقد خاصّة، بل هو مع الأمر (٤) ووجه الثاني (٥) توقّف التأثير عليه، فكان كجزء السبب.

وتظهر الفائدة في النماء، فإن جعلناها كاشفة ﴿ فالنماء ﴾ المنفصل ﴿ المتخلّل ﴾ بين العقد والإجازة الحاصل من المبيع ﴿ للمشتري، ونماء الثمن المعيّن للبائع ﴾ ولو جعلناها ناقلة فهما للمالك المجيز.

ثمّ إن اتّحد العقد فالحكم كما ذكر، وإن ترتّبت العقود على الثمن أو المثمن أو هما وأجاز الجميع صحّ أيضاً. وإن أجاز أحدها، فإن كان المثمن صحّ في

__________________

(١) ذهب إليه المفيد في المقنعة:٦٠٦، والطوسيان في النهاية:٣٨٥، والوسيلة:٢٤٩، والمحقّق في الشرائع ٢:١٤، والعلّامة في المختلف ٥:٥٣، وغيرهم. والقول بالبطلان للشيخ في الخلاف ٣:١٦٨، المسألة ٢٧٥، وابن زهرة في الغنية:٢٠٧ ـ ٢٠٨، وابن إدريس في السرائر ٢:٢٧٤ ـ ٢٧٥.

(٢) في (ف) و (ر) : بشرائطه.

(٣) الوارد في سورة المائدة الآية الاُولى.

(٤) في (ف) و (ر) : الآخر.

(٥) يعني كون الإجازة ناقلة.