درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۶۰: کتاب المتاجر:‌ بیع السلف ۲

 

﴿ وكلّ ما لا يضبط وصفه يمتنع السَلَم فيه، كاللحم والخُبز والنبل المنحوت ﴾ ويجوز قبلَه؛ لإمكان ضبطها (١) بالعدد والوزن، وما يبقى فيه من الاختلاف غير قادح؛ لعدم اختلاف الثمن بسببه، بخلاف المعمول ﴿ والجلود ﴾ لتعذّر ضبطها، وبالوزن لا يفيد الوصف المعتبر؛ لأنّ أهمّ أوصافها السَمْك (٢) ولا يحصل به. وقيل: يجوز؛ لإمكان ضبطه بالمشاهدة (٣) ورُدّ بأ نّه خروج عن السَلَم؛ لأنّه دين، ويمكن الجمع بمشاهدة جملة يدخل المسلَم فيه في ضمنها من غير تعيين، وهو غير مُخرِج عن وضعه، كاشتراطه من غلّة قرية معيّنة لا تخيس عادة، وحينئذٍ فيكفي مشاهدة الحيوان عن الإمعان في الوصف. والمشهور المنع مطلقاً.

﴿ والجواهر واللآلئ الكبار؛ لتعذّر ضبطها ﴾ على وجهٍ يرفع بسببه اختلاف الثمن ﴿ وتفاوت الثمن فيها ﴾ تفاوتاً باعتبارات لا تحصل بدون المشاهدة. أمّا اللآلئ الصغار التي لا تشتمل على أوصاف كثيرة تختلف القيمة باختلافها، فيجوز مع ضبط ما يعتبر فيها، سواء في ذلك المتّخذة للدواء وغيرها؛ وكذا القول في بعض الجواهر التي لا يتفاوت الثمن باعتبارها تفاوتاً بيّناً كبعض العقيق، وهو خيرة الدروس (٤).

 ﴿ ويجوز ﴾ السَلَم ﴿ في الحبوب والفواكه والخُضَر والشحم والطيب

__________________

(١) مرجع الضمير: النبل، وهي مؤنّثة.

(٢) يعني الثخن، والسميك ضدّ الرقيق.

(٣) قاله الشيخ في النهاية:٣٩٧، والقاضي في الكامل على ما نقل عنه العلّامة في المختلف ٥:١٤٤.

(٤) الدروس ٣:٢٤٨.

والحيوان كلّه ﴾ ناطقاً وصامتاً ﴿ حتّى في شاةٍ لبون ﴾ لإمكان ضبطها وكثرة وجود مثلها. وجهالةُ مقدار اللبن غيرُ مانعة على تقدير وجوده؛ لأنّه تابع ﴿ ويلزم تسليم شاة يمكن أن تُحلب في مقارب* زمان التسليم ﴾ فلا يكفي الحامل وإن قرب زمان ولادتها.

﴿ ولا يشترط أن يكون اللبن حاصلاً بالفعل حينئذٍ، فلو حلبها وسلّمها أجزأت ** ﴾ لصدق اسم الشاة اللبون عليها بعدَه ﴿ أمّا الجارية الحامل أو ذات الولد أو *** الشاة كذلك، فالأقرب المنع ﴾ لاعتبار وصف كلّ واحد منهما فيعزّ اجتماعهما في واحد، ولجهالة الحمل وعدم إمكان وصفه.

وقيل: يجوز في الجميع (١) لإمكانه من غير عسر واغتفار الجهالة في الحمل؛ لأنّه تابع. وفي الدروس جوّز في الحامل مطلقاً، وفي ذات الولد المقصود بها الخدمة دون التسرّي (٢) والأجود الجواز مطلقاً؛ لأنّ عزّة وجود مثل ذلك غير واضح، وعموم الأمر بالوفاء بالعقد يقتضيه.

﴿ ولا بدّ من قبض الثمن قبل التفرّق أو المحاسبة ﴾ به ﴿ من دين عليه ﴾ أي على المُسلَم (٣) ﴿ إذا لم يشترط ذلك في العقد ﴾ بأن يجعل الثمن نفس ما في الذمّة ﴿ ولو شرطه ﴾ كذلك ﴿ بطل؛ لأنّه بيع دين بدين ﴾ أمّا كون المسلَم فيه

__________________

(*) في (ق) : مقارن. وفي (س) : تقارب، وفي هامشها: مقارب، خ ل.

(**) في (ق) : احتلبها وتسلّمها اجتزأت.

(***) في (ق) بدل «أو» : و.

(١) قاله المحقّق الثاني في جامع المقاصد ٤:٢١٤ ـ ٢١٥.

(٢) الدروس ٣:٢٤٩.

(٣) الصواب «المُسلَم إليه» بدل «المُسلم» إلّا أن يكون «المُسلَم» بفتح اللام، وهو خلاف الاستعمال (سلطان العلماء ـ هامش ر).