درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۸۰: کتاب المتاجر:‌ خیارات ۹

 

وضابطه: أخذ قيمة منتزعة من المجموع نسبتها إليه كنسبة الواحد إلى عدد تلك القيم، وذلك لانتفاء الترجيح.

وطريقه: أن تُجمع القِيَم الصحيحة على حدة والمعيبة كذلك، وتُنسب إحداهما إلى الاُخرى ويؤخذ بتلك النسبة.

ولا فرق بين اختلاف المقوّمين في قيمته صحيحاً ومعيباً، وفي إحداهما. وقيل: يُنسب معيب كلّ قيمة إلى صحيحها ويجمع قدر النسبة ويؤخذ من المجتمع بنسبتها. وهذا الطريق منسوب إلى المصنّف (١) وعبارته هنا وفي الدروس (٢) لا تدلّ عليه (٣).

وفي الأكثر يتّحد الطريقان. وقد يختلفان في يسير، كما لو قالت إحدى

__________________

(١) لم نظفر به في كتبه التي بأيدينا.

(٢) الدروس ٣:٢٨٧.

(٣) إنّما كانت العبارة لا تدلّ عليه، مع أنّ ظاهر الطريق الأوّل لا يقتضي أخذ النصف من القيمتين، ولا الثلث من الثلث. بل أخذ نسبة المجموع إلى المجموع؛ لأنّ مآلهما واحد، فإنّ لك في الطريق المطابق للعبارة على الأوّل أن تجمع القيم الصحيحة جملةً وتأخذ نصفها أو ثلثها كما مرّ وتجمع المعيبة كذلك وتأخذ منها كذلك، ثمّ تنسب إحدى القيمتين المنتزعتين إلى الاُخرى وتأخذ من الثمن بتلك النسبة فتأخذ في المثال الأوّل نصف الصحيحتين عشرةً ونصف المعيبتين سبعةً ونصفاً وتنسبها إلى العشرة وذلك ربعٌ، كما أنّ نسبة الخمسة عشر إلى العشرين ربعٌ. وفي مثال الثلاثة تأخذ ثلث القيم الصحيحة وهي ثلاثون فثلثها عشرة، وثلث القيم المعيبة جملةً وهي أربعة وعشرون، فثلثها ثمانية وتأخذ من الثمن بنسبة ما بين الثمانية والعشرة وهو الخمس، كما أنّك بالطريق الذي ذكرناه تأخذ بنسبة الأربعة والعشرين إلى الثلاثين وهو الخمس كذلك، وبهذا يظهر أنّ عبارة المصنّف يحتمل كلّ واحد من الطريقين فلم تدلّ على الثاني بخصوصه (منه رحمه‌الله).

البيّنتين: إنّ قيمته اثنا عشر صحيحاً وعشرة معيباً، والاُخرى: ثمانيةٌ صحيحاً وخمسةٌ معيباً، فالتفاوت بين القيمتين الصحيحتين ومجموع المعيبتين الربع، فيرجع بربع الثمن، وهو ثلاثة من اثني عشر لو كان كذلك. وعلى الثاني يؤخذ تفاوت ما بين القيمتين على قول الاُولى (١) وهو السدس، وعلى قول الثانية ثلاثة أثمان، ومجموع ذلك من الاثني عشر ستّة ونصف، يؤخذ نصفها: ثلاثة وربع، فظهر التفاوت.

ولو كانت ثلاثاً، فقالت إحداها كالاُولى، والثانية: عشرة صحيحاً وثمانية معيباً، والثالثة: ثمانية صحيحاً وستّة معيباً. فالصحيحة ثلاثون، والمعيبة أربعة وعشرون، والتفاوت ستّة هي الخُمس. وعلى الثاني يجمع سدس الثمن وخمسه وربعه ويؤخذ ثلث المجموع، وهو يزيد عن الأوّل بثُلث خمس.

ولو اتّفقت على الصحيحة كاثني عشر، دون المعيبة، فقالت إحداهما: عشرة. والاُخرى: ستّة، فطريقه: تنصيف المعيبتين ونسبة النصف إلى الصحيحة، أو تجمع المعيبتين مع تضعيف الصحيحة وأخذ مثل نسبة المجموع إليه، وهو الثُلث. وعلى الثاني يؤخذ من الاُولى السدس ومن الثانية النصف ويؤخذ نصفه، وهو الثلث أيضاً.

ولو انعكس بأن اتّفقتا على الستّة معيباً، وقالت إحداهما: ثمانية صحيحاً واُخرى: عشرة، فإن شئت جمعتهما وأخذت التفاوت وهو الثلث، أو أخذت نصف الصحيحتين ونسبتَه إلى المعيبة وهو الثلث أيضاً. وعلى الثاني يكون التفاوت ربعاً وخُمسَين فنصفه ـ وهو ثمن وخمس ـ ينقص عن الثلث بنصف خمس. وعلى هذا القياس.

__________________

(١) أي البيّنة الاُولى.

﴿ ويسقط الردّ بالتصرّف ﴾ في المبيع، سواء كان قبل علمه بالعيب أم بعده، وسواء كان التصرّف ناقلاً للملك أم لا، مغيّراً للعين أم لا، عاد إليه بعد خروجه عن ملكه أم لا. وما تقدّم في تصرّف الحيوان (١) آتٍ هنا.

﴿ أو حدوث عيب بعد القبض ﴾ مضمونٍ على المشتري، سواء كان حدوثه من جهته أم لا. واحترزنا بالمضمون عليه عمّا لو كان حيواناً وحدث فيه العيب في الثلاثة من غير جهة المشتري، فإنّه حينئذٍ لا يمنع من الردّ ولا الأرش؛ لأنّه مضمون على البائع. ولو رضي البائع بردّه مجبوراً بالأرش أو غير مجبور جاز.

وفي حكمه ما لو اشترى صفقةً متعدّداً وظهر فيه عيب وتلف أحدها، أو اشترى اثنان صفقةً فامتنع أحدهما من الردّ، فإنّ الآخر يُمنع منه وله الأرش وإن أسقطه الآخر، سواءٌ اتّحدت العين أم تعدّدت، اقتسماها أم لا.

وأولى بالمنع من التفرّق الورّاثُ عن واحد؛ لأنّ التعدّد هنا طارئٌ على العقد، سواء في ذلك خيار العيب وغيره.

وكذا الحكم لو اشترى شيئين فصاعداً فظهر في أحدهما عيب، فليس له ردّه، بل ردّهما أو إمساكهما وأرش المعيب.

وكذا يسقط الردّ دون الأرش إذا اشترى من ينعتق عليه؛ لانعتاقه بنفس الملك. ويمكن ردّه إلى التصرّف. وكذا يسقط الردّ بإسقاطه مع اختياره الأرش أو لا معه.

﴿ و ﴾ حيث يسقط الردّ ﴿ يبقى الأرش ﴾.

__________________

(١) من أنّه لو قصد به الاستخبار ولم يتجاوز مقدار الحاجة ففي منعه من الردّ وجهان، راجع الصفحة ٣٠٣.