درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۱۵: کتاب الرهن ۵

 

يد الراهن عنه وتميكنه منه.

وعلى تقدير اعتباره، فلو قبضه بدون إذن الشريك وفعل محرّماً فهل يتمّ القبض؟ قولان (١) ، منشؤهما النهي المانع، كما لو وقع بدون إذن الراهن، وهو اختيار المصنّف وأنّ النهي إنّما هو لحقّ الشريك فقط، للإذن من قبل الراهن الذي هو المعتبر شرعاً. وهو أجود. ولو اتّفقا على قبض الشريك، جاز فيعتبر سماعه الإذن فيه.

﴿ والكلام إمّا في الشروط، أو اللواحق ﴾ :

﴿ الأوّل ﴾

﴿ شرط الرهن ﴾ :

﴿ أن يكون عيناً مملوكة يمكن قبضها ويصحّ بيعها ﴾ هذه الشرائط منها ما هو شرط الصحّة وهو الأكثر. ومنها ما هو شرط في اللزوم كالمملوكيّة، باعتبار رهن ملك الغير، ولا يضرّ ذلك؛ لأنّها شروط في الجملة، ولأنّ المملوكيّة تشتمل على شرط الصحّة في بعض محترزاتها (٢) ﴿ فلا يصحّ رهن المنفعة ﴾ كسكنى الدار وخدمة العبد، لعدم إمكان قبضها؛ إذ لا يمكن إلّا بإتلافها، ولتعذّر تحصيل المطلوب في الرهن منها وهو استيفاء الدين منه، وهي إنّما تستوفى شيئاً فشيئاً، وكلمّا حصل منها شيء عدم ما قبله. كذا قيل (٣)

__________________

(١) وهو اختيار المصنّف في الدروس ٣:٣٨٤. وأمّا القول بالتمام فهو للعلّامة في القواعد ٢:١١٧ ـ ١١٨، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ٥:١٠٧.

(٢) فإنّ ممّا يحترز بقيد المملوكيّة عنها: الحرّ مطلقاً، والخمر والخنزير للمسلم، فالمملوكيّة بهذا المعنى من شروط الصحّة.

(٣) قاله المحقّق الثاني في جامع المقاصد ٥:٤٨.

وفيه نظر (١) ﴿ ولا الدين ﴾ بناءً على ما اختاره من اشتراط القبض؛ لأنّ الدين أمر كلّي لا وجود له في الخارج يمكن قبضه، وما يقبض بعد ذلك ليس نفسه وإن وجد في ضمنه. ويحتمل جوازه على هذا القول، ويكتفى بقبض ما يعيّنه المديون، لصدق قبض الدين عليه عرفاً، كهبة ما في الذمّة.

وعلى القول بعدم اشتراط القبض لا مانع من صحّة رهنه، وقد صرّح العلّامة في التذكرة ببناء الحكم على القول باشتراط القبض وعدمه، فقال: لا يصحّ رهن الدين إن شرطنا في الرهن القبض؛ لأنّه لا يمكن قبضه (٢) لكنّه في القواعد جمع بين الحكم بعدم اشتراط القبض، وعدم جواز رهن الدين (٣) فتعجّب منه المصنّف في الدروس (٤) وتعجبّه في موضعه. والاعتذار له عن ذلك بعدم المنافاة بين عدم اشتراطه واعتبار كونه ممّا يقبض مثلُه ـ مع تصريحه بالبناء المذكور ـ غير مسموع.

﴿ ورهن المدبّر إبطال لتدبيره على الأقوى ﴾ لأنّه من الصيغ الجائزة، فإذا تعقّبه ما ينافيه أبطله؛ لكونه رجوعاً؛ إذ لا يتمّ المقصود من عقد الرهن (٥)

__________________

(١) وجه النظر: أنّ استيفاء الدين من عين الرهن ليس بشرطٍ، بل منه أو من عوضه ولو ببيعه قبل الاستيفاء، كما لو رهن ما يتسارع إليه الفساد قبله، والمنفعة يمكن فيها ذلك بأن يؤجر العين ويجعل الاُجرة رهناً. وقريبٌ منه القول في القبض؛ لإمكانه بتسليم العين ليستوفي منها المنفعة ويكون عوضها رهناً. إلّا أن يقال: إنّ ذلك خروجٌ عن المتنازع؛ لأنّ رهن الاُجرة جائزٌ، إنّما الكلام في المنفعة نفسها. والفرق بينها وبين ما يتسارع إليه الفساد إمكان رهنه، والمانع عارض بخلاف المنفعة فتأمّل. (منه رحمه‌الله).

(٢) التذكرة ١٣:١٢٧، المسألة ١١١.

(٣) اُنظر القواعد ٢:١٠٩ و ١١٦.

(٤) الدروس ٣:٣٨٧.

(٥) وهو استيفاء الدين منه.

إلّا بالرجوع. وقيل: لا يبطل به؛ لأنّ الرهن لا يقتضي نقله عن ملك الراهن، ويجوز فكّه، فلا يتحقّق التنافي بمجرّده، بل بالتصرّف. وحينئذٍ فيكون التدبير مراعى بفكّه فيستقرّ، أو يأخذه في الدين فيبطل (١) واستحسنه في الدروس (٢).

﴿ ولا رهن الخمر والخنزير إذا كان الراهن مسلماً، أو المرتهن ﴾ وإن وضعهما على يد ذمّي؛ لأنّ يد الودعي كيد المستودع. خلافاً للشيخ حيث أجازه كذلك، محتجّاً بأنّ حقّ الوفاء إلى الذمّي فيصحّ، كما لو باعهما وأوفاه ثمنهما (٣) والفرق واضح.

﴿ ولا رهن الحرّ مطلقاً ﴾ من مسلم وكافر، عند مسلم وكافر؛ إذ لا شبهة في عدم ملكه.

﴿ ولو رهن ما لا يملك ﴾ الراهنُ وهو مملوك لغيره ﴿ وقف على الإجازة ﴾ من مالكه فإن أجازه صحّ على أشهر الأقوال من كون عقد الفضولي موقوفاً مطلقاً (٤) وإن ردّه بطل.

__________________

(١) قوّاه الشيخ في المبسوط ٢:٢١٣، والخلاف ٣:٢٣٨، ذيل المسألة ٣١ من كتاب الرهن.

(٢) الدروس ٣:٣٩١.

(٣) الخلاف ٣:٢٤٨، المسألة ٥٢ من كتاب الرهن.

(٤) اختار هذا القول: الحسن والمفيد والمرتضى والشيخ في النهاية وسلّار والقاضي والتقي والمحقّق والعلّامة، راجع المختلف ٧:١٠٢، والمقنعة:٦٠٦، والناصريّات:٣٣٠ المسألة ١٥٤، والنهاية:٣٨٥ و ٤٦٥، والمراسم:١٥٠، والمهذّب ١:٣٥٠ و ٢:١٩٧، والكافي في الفقه:٢٩٢ و ٣٥٢، والشرائع ٢:١٤ و ٢٧٨، والقواعد ٢:١٩ و ٣:١٥. وقيل ببطلانه مطلقاً وهو قول الشيخ في المبسوط ٢:١٥٨ و ٤:١٦٣. وقيل ببطلانه في البيع وصحّته في النكاح وهو قول ابن إدريس في السرائر ٢:٢٧٤ و ٥٦٤. وقيل ببطلانه في نكاح غير البكر الرشيدة مع حضور الوليّ عقد الأبوين على الصغير والجدّ مع عدم الأب وعقد الأخ والاُمّ على الصبيّة ... وهو قول ابن حمزة في الوسيلة:٣٠٠.