درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۱۴: احکام طلاق ۱: حکم اول و دوم

 

﴿ الفصل الرابع ﴾

﴿ في الأحكام ﴾

﴿ يجب الإنفاق ﴾ على الزوجة ﴿ في العدّة الرجعيّة (١) كما كان في صُلب النكاح ﴾ شروطاً وكمّيّةً وكيفيّةً ﴿ ويحرم عليها الخروج من منزل الطلاق ﴾ وهو المنزل الذي طلّقت وهي فيه إذا كان مسكن أمثالها وإن لم يكن مسكنها الأوّل ، فإن كان دون حقّها فلها طلب المناسب ، أو فوقه فله ذلك. وإنّما يحرم الخروج مع الاختيار.

ولا فرق بين منزل الحضريّة والبدويّة والبرّيّة والبحريّة ، ولو اضطرّت إليه لحاجة خرجت بعد انتصاف الليل وعادت قبل الفجر مع تأدّيها بذلك ، وإلّا خرجت بحسب الضرورة. ولا فرق في تحريم الخروج بين اتّفاقهما عليه وعدمه على الأقوى؛ لأنّ ذلك حقّ اللّٰه تعالى وقد قال تعالى : (لاٰ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلاٰ يَخْرُجْنَ) (٢) بخلاف زمن الزوجيّة ، فإنّ الحقّ لهما. واستقرب في التحرير جوازه بإذنه (٣) وهو بعيد.

__________________

(١) في نسخة بدل (ر) من الشرح زيادة : مع عدم نشوزها قبل الطلاق وفي زمن العدّة.

(٢) الطلاق : ١.

(٣) التحرير ٤ : ١٧٩ ، الرقم ٥٦٠٤.

ولو لم تكن حالَ الطلاق في مسكن وجب العود إليه على الفور ، إلّاأن تكون في واجب كحجّ فتتمّه كما يجوز لها ابتداؤه. ولو كانت في سفر مباح أو مندوب ، ففي وجوب العود إن أمكن إدراكها جزءاً من العدّة ، أو مطلقاً أو تتخيّر بينه وبين الاعتداد في السفر ، أوجه : من إطلاق النهي عن الخروج من بيتها فيجب عليها تحصيل الكون به ، ومن عدم صدق النهي هنا لأنّها غير مستوطنة ، وللمشقّة في العود وانتفاء الفائدة حيث لا تدرك جزءاً من العدّة. كلّ ذلك مع إمكان الرجوع وعدم الضرورة إلى عدمه.

﴿ و ﴾ كما يحرم عليها الخروج ﴿ يحرم عليه الإخراج ﴾ لتعلّق النهي بهما في الآية ﴿ إِلاّٰ أَنْ يَأْتِينَ بِفٰاحِشَةٍ ﴾ مبيّنة ﴿ يجب بها الحدّ ، أو تؤذي أهله ﴾ بالقول أو الفعل ، فتُخرج في الأوّل لإقامته ثمّ تردّ إليه عاجلاً ، وفي الثاني تخرج إلى مسكن آخر يناسب حالها من غير عود إن لم تتب ، وإلّا فوجهان ، أجودهما جواز إبقائها في الثاني؛ للإذن في الإخراج معها مطلقاً ، ولعدم الوثوق بتوبتها؛ لنقصان عقلها ودينها. نعم يجوز الردّ ، فإن استمرّت عليها وإلّا اُخرجت ، وهكذا ...

واعلم أنّ تفسير الفاحشة في العبارة بالأوّل هو ظاهر الآية (١) ومدلولها لغة [مع] (٢) ما هو أعمّ منه. وأمّا الثاني ففيه روايتان مرسلتان (٣) والآية غير ظاهرة

__________________

(١) وهي قوله تعالى : (إِلاّٰ أَنْ يَأْتِينَ بِفٰاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) الطلاق : ١.

(٢) كُتب عليه في (ش) : ل ، والأوفق للعبارة إسقاطه.

(٣) وهما مرويّتان عن الرضا عليه‌السلام في الوسائل ١٥ : ٤٣٩ ، الباب ٢٣ من أبواب العدد ، الحديث ١ و ٢.