درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۱۷: احکام طلاق ۴: حکم ششم

 

لهم قسمته ﴾ حيث ينافي القسمة سكناها؛ لسبق حقّها إلّامع انقضاء عدّتها.

هذا ﴿ إذا كانت حاملاً وقلنا : لها السكنى ﴾ مع موته كما هو أحد القولين في المسألة (١). وأشهر الروايتين (٢) أنّه لا نفقة للمتوفّى عنها ولا سكنى مطلقاً ، فيبطل حقّها من المسكن. وجمع في المختلف بين الأخبار بوجوب نفقتها من مال الولد لا من مال المتوفّى (٣) ﴿ وإلّا ﴾ تكن حاملاً أو قلنا : لا سكنى للحامل المتوفّى عنها ﴿ جازت القسمة ﴾ لعدم المانع منها حينئذٍ.

﴿ وتعتدّ زوجة الحاضر من حين السبب ﴾ الموجب للعدّة من طلاق أو فسخ وإن لم تعلم به ﴿ وزوجة الغائب في الوفاة من حين بلوغ الخبر ﴾ بموته وإن لم يثبت شرعاً ، لكن لا يجوز لها التزويج إلّابعد ثبوته ﴿ وفي الطلاق من حين الطلاق ﴾ والفرق مع النصّ (٤) ثبوت الحداد على المتوفّى عنها ، ولا يتمّ إلّامع بلوغها الخبر بموته ، بخلاف الطلاق ، فعلى هذا لو لم يبلغها الطلاق إلّابعد مضيّ مقدار العدّة جاز لها التزويج بعد ثبوته ، بخلاف المتوفّى عنها.

__________________

(١) اختاره الشيخ في النهاية : ٥٣٧ ، والحلبي في الكافي : ٣١٣ ، والقاضي في المهذّب ٢ : ٣١٩ ، وابن حمزة في الوسيلة : ٣٢٩ ، ونسبه في المسالك ٨ : ٤٥٤ إلى الأكثر. والقول بالعدم لابن إدريس في السرائر ٢ : ٧٣٨ ، والمحقّق في الشرائع ٢ : ٣٤٩ ، والعلّامة في القواعد ٣ : ١٥١.

(٢) قال الشارح في المسالك ٨ : ٤٥٣ ، المراد بالرواية الجنس؛ لأنّه ورد بعدم الإنفاق أربع روايات معتبرات الأسناد. وانظر الوسائل ١٥ : ٢٣٤ ، الباب ٩ من أبواب النفقات ، الحديث ١ ـ ٣ و ٧.

(٣) المختلف ٧ : ٤٩٣.

(٤) اُنظر الوسائل ١٥ : ٤٤٥ ـ ٤٤٦ ، الباب ٢٧ و ٢٨ من أبواب العدد.

وقيل : تشتركان في الاعتداد من حين بلوغ الخبر (١) وبه روايات (٢) والأشهر الأوّل ، ولو لم نوجب الحداد على الأمة فهي كالمطلّقة ، عملاً بالعلّة المنصوصة (٣).

* * *

__________________

(١) قاله الإسكافي كما نقله عنه العلّامة في المختلف ٧ : ٤٩٨ ، والحلبي في الكافي : ٣١٣.

(٢) اُنظر الوسائل ١٥ : ٤٤٨ ـ ٤٤٩ ، الباب ٢٨ من أبواب العدد ، الحديث ٩ و ١٢.

(٣) العلّة المنصوصة هي الحداد ، اُنظر الوسائل ١٥ : ٤٤٦ ، الباب ٢٨ من أبواب العدد.

كتاب الخلع والمبارة

﴿ كتاب الخلع والمباراة ﴾

وهو طلاق بعوض مقصود ، لازم لجهة الزوج ، ويفترقان باُمورٍ تأتي. والخلع بالضمّ اسم لذلك مأخوذ منه بالفتح ، استعارة من خلع الثوب وهو نزعه؛ لقوله تعالى : (هُنَّ لِبٰاسٌ لَكُمْ) (١).

﴿ وصيغة الخلع أن يقول ﴾ الزوج : ﴿ خلعتكِ * على كذا ، أو أنت مختلعة ﴾ على كذا أو خلعت فلانة أو هي مختلعة على كذا ﴿ ثمّ يتبعه بالطلاق ﴾ على الفور ويقول (٢) بعد ذلك : فأنت طالق ﴿ في القول الأقوى (٣) ﴾ لرواية موسى ابن بكر (٤) عن الكاظم عليه‌السلام قال : «المختلعة يتبعها بالطلاق ما دامت في عدّتها» (٥).

__________________

(١) البقرة : ١٨٧.

(*) في (ق) : خالعتكِ.

(٢) في غير (ع) : فيقول.

(٣) وهو ما اختاره الشيخ في المبسوط ٤ : ٣٤٤ ، والخلاف ٤ : ٤٢٢ ، المسألة ٣ ، والاستبصار ٣ : ٣١٧ ، ذيل الحديث ١٢٢٨ ، والتهذيب ٨ : ٩٧ ، ذيل الحديث ٣٢٨ ، والقاضي في المهذّب ٢ : ٢٦٧ ، وابن إدريس في السرائر ٢ : ٧٢٦.

(٤) في (ف) و (ر) : موسى بن بكير.

(٥) الوسائل ١٥ : ٤٩٠ ـ ٤٩١ ، الباب ٣ من كتاب الخلع والمباراة ، الحديث الأوّل.

وقيل : يقع بمجرّده من غير إتباعه به ، ذهب إليه المرتضى (١) وابن الجنيد (٢) وتبعهما العلّامة في المختلف والتحرير (٣) والمصنّف في شرح الإرشاد (٤) لصحيحة محمّد بن إسماعيل (٥) بن بزيع أنّه قال للرضا عليه‌السلام في حديث : «قد روي أنّها لا تبين حتّى يتبعها بالطلاق؛ قال : ليس ذلك إذن خلع (٦) فقلت : تبين منه؟ قال : نعم» (٧) وغيرها من الأخبار (٨) والخبر السابق ضعيف السند (٩) مع إمكان حمله على الأفضليّة. ومخالفته لمذهب العامّة فيكون أبعد عن التقيّة ـ مع تسليمه ـ لا يكفي في المصير إليه وترك الأخبار الصحيحة وهو على ما وصفناه ، فالقول الثاني أصحّ.

__________________

(١) اُنظر الناصريّات : ٣٥١ ، المسألة ١٦٥.

(٢) نقله العلّامة عنه في المختلف ٧ : ٣٩٢.

(٣) اُنظر المختلف ٧ : ٣٩٣ ، والتحرير ٤ : ٨٦ ، الرقم ٥٤٤١.

(٤) غاية المراد ٣ : ٢٥٧.

(٥) في (ر) زيادة : بن نوح.

(٦) في هامش (ع) ما يلي : بضمّ العين وهو الموجود في نسخ التهذيب ، والصواب إثبات الألف؛ لأنّه خبر ليس فيكون منصوباً. وأمّا ما تكلّف به شيخنا الشهيد في شرح الإرشاد من كون اسم ليس ضمير الشأن ، فلا يناسب التركيب ، وذكر أنّه وجد مضبوطاً بخطّ بعض الأفاضل بفتح الخاء واللام والعين بجعله فعلاً ماضياً واستحسنه ، وليس بشيء.

(٧) الوسائل ١٥ : ٤٩٣ ، الباب ٣ من كتاب الخلع والمباراة ، الحديث ٩.

(٨) راجع الوسائل ١٥ : ٤٩٣ ، الباب ٣ من كتاب الخلع والمباراة ، الحديث ٢ ـ ٤ و ١٠ ، و ٤٩٨ ، الباب ٦ من كتاب الخلع والمباراة.

(٩) وهو رواية موسى بن بكر ، وضعف سنده من جهة أنّ في طريقه ابن فضّال وإبراهيم بن أبي سماك وموسى بن بكر ، والأوّل فطحي ، والآخران واقفيّان ضعيفان. راجع المسالك ٩ : ٣٦٩.