درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۲۳: کتاب الخلع و المبارات ۶: طلاق خلع، رجعی یا بائن؟

 

عبد اللّٰه بن اُبيّ لمّا كرهت زوجها ثابتَ بن قيس وقال لها : «أتردّين عليه حديقته؟» قالت : وأزيده : «لا ، حديقته فقط» (١) (٢).

ووجه الثاني إطلاق الاستثناء (٣) الشامل للزائد ، وعدّ الأصحاب (٤) مثل هذا خلعاً ، وهو غير مقيّد.

وفيه نظر؛ لأنّ المستثنى منه إذهاب بعض ما أعطاها ، فالمستثنى هو ذلك البعض ، فيبقى المساوي والزائد على أصل المنع ، فإن خرج المساوي بدليل آخر بقي الزائد. وإطلاق الخلع عليه محلّ نظر؛ لأنّها ليست كارهة أو (٥) الكراهة غير مختصّة بها بحسب الظاهر. وذكرها في باب الخلع لا يدلّ على كونها منه.

﴿ وإذا تمّ الخلع فلا رجعة للزوج ﴾ قبل رجوعها في البذل ﴿ وللزوجة الرجوع * في البذل ما دامت في العدّة ﴾ إن كانت ذات عدّة ، فلو خرجت عدّتها أو لم يكن لها عدّة ـ كغير المدخول بها والصغيرة واليائسة ـ فلا رجوع لها مطلقاً ﴿ فإذا رجعت ﴾ هي حيث يجوز لها الرجوع صار الطلاق رجعيّاً يترتّب عليه أحكامه من النفقة وتحريم الاُخت والرابعة و ﴿ رجع هو إن شاء ﴾ ما دامت العدّة

__________________

(١) السنن الكبرى ٧ : ٣١٣ ـ ٣١٤ ، والمستدرك ١٥ : ٣٨٦ ، الباب ١٣ من أبواب كتاب الخلع ، الحديث ٣.

(٢) هذا مقول قول النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله الأوّل الذي أشار إليه بقوله (واستناداً إلى قول النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله). (منه رحمه‌الله).

(٣) وهو قوله تعالى : (إِلاّٰ أَنْ يَأْتِينَ بِفٰاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ).

(٤) مثل الشيخ في المبسوط ٤ : ٣٤٣ ، والمحقّق في الشرائع ٣ : ٥٥ ، والعلّامة في القواعد ٣ : ١٥٧ ، وولده في الإيضاح ٣ : ٣٧٨.

(٥) في (ع) : والكراهة ، وفي (ف) : إذ الكراهة.

(*) في (ق) و (س) : الرجعة.

باقية ولم يمنع من رجوعه مانع كما لو تزوّج باُختها ، أو رابعة قبل رجوعها إن جوّزناه. نعم لو طلّقها (١) بائناً في العدّة جاز له الرجوع حينئذٍ فيها؛ لزوال المانع.

ولو كان الطلاق بائناً مع وجود العدّة ـ كالطلقة الثالثة ـ ففي جواز رجوعها في العدّة وجهان : من إطلاق الإذن فيه المتناول له ، ومن أنّ جواز رجوعها في البذل مشروط بإمكان رجوعه في النكاح بالنظر إلى الخلع ، لا بسبب أمر خارجي يمكن زواله كتزويجه باُختها؛ ولأنّه برجوعها يصير الطلاق رجعيّاً ، وهذا لا يمكن أن يكون رجعيّاً.

ولا يخفى أنّ هذين مصادرة على المطلوب. لكنّ المشهور المنع.

والوجهان آتيان فيما لو رجعت ولمّا يعلم حتّى خرجت العدّة حيث يمكنه الرجوع لو علم ، من إطلاق الإذن لها في الرجوع ، ولزوم الإضرار به.

والأقوى الجواز هنا؛ للإطلاق ، ولأنّ جواز رجوعه مشروط بتقدّم رجوعها ، فلا يكون شرطاً فيه ، وإلّا دار (٢) والإضرار حصل باختياره حيث أقدم على ذلك ، مع أنّ له طريقاً إلى الرجعة في الأوقات المحتملة إلى آخر جزءٍ من العدّة.

﴿ ولو تنازعا في القدر ﴾ أي قدر الفدية ﴿ حلفت ﴾ لأصالة عدم زيادتها عمّا تعترف به منها ﴿ وكذا ﴾ يقدّم قولها مع اليمين ﴿ لو تنازعا في الجنس ﴾ مع

__________________

(١) أي الاُخت ، أو الرابعة.

(٢) وجه الدور : أنّ الشرط مقدّمٌ على المشروط ، فلو توقّف وجود الشرط على وجود المشروط لزم تأخّره عنه ، فيتوقّف الشيء على نفسه ، وذلك دورٌ. ويمكن دفعه بأنّ المشروط هو جواز الرجعة لا وقوعها بالفعل ، وذلك لا يستلزم الدور؛ لجواز مقارنة جوازها له زماناً. ولو ادّعى أنّ المشروط هو وقوعها منعنا كونها شرطاً في وقوع رجعتها ، وبالجملة فمرجع هذا إلى دور المعيّة ، وهو غير ممتنع. (منه رحمه‌الله).