درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۴۷: کتاب اللعان ۴: شرایط لعان ۴

 

 زنت اُمّه كما مرّ (١) ولو لم يُقم بيّنة كان له اللعان للأمرين معاً ، وهل يُكتفى بلعان واحد أم يتعدّد؟ وجهان : من أنّه كالشهادة أو اليمين ، وهما كافيان على ما سبق عليهما من الدعوى. ومن تعدّد السبب الموجب لتعدّد المسبّب إلّا ما أخرجه الدليل.

﴿ ولا بدّ من كون الملاعن كاملاً ﴾ بالبلوغ والعقل. ولا يشترط العدالة ، ولا الحرّيّة ، ولا انتفاء الحدّ عن قذف ، ولا الإسلام ، بل يلاعن ﴿ ولو كان كافراً ﴾ أو مملوكاً أو فاسقاً؛ لعموم الآية (٢) ودلالة الروايات (٣) عليه.

وقيل : لا يلاعن الكافر ولا المملوك (٤) بناءً على أنّه شهادات كما يظهر من قوله تعالى : (فَشَهٰادَةُ أَحَدِهِمْ...) (٥) وهما ليسا من أهلها. وهو ممنوع؛ لجواز كونه أيماناً؛ لافتقاره إلى ذكر اسم اللّٰه تعالى ، واليمين يستوي فيه العدل والفاسق والحرّ والعبد والمسلم والكافر والذكر والاُنثى. وما ذكروه معارض بوقوعه من الفاسق إجماعاً.

﴿ ويصحّ لعان الأخرس بالإشارة المعقولة إن أمكن معرفته ﴾ اللعان ،

__________________

(١) مرّ في الصفحة ٣١٣.

(٢) النور : ٦.

(٣) اُنظر الوسائل ١٥ : ٥٩٥ ، الباب ٥ من أبواب اللعان.

(٤) نسبه الشيخ إلى قوم من العامّة كالزهري وأبو حنيفة و... اُنظر الخلاف ٥ : ٧ ، المسألة ٢ ، كما نسبه السيوري وابن فهد إلى المفيد وسلّار. لكنّهما قالا : لا لعان بين المسلم والذمّيّة ، ولا بين الحرّ والأمة. راجع التنقيح الرائع ٣ : ٤١٨ ـ ٤١٩ ، والمهذّب البارع ٤ : ٨ ، والمقنعة : ٥٤٢ ، والمراسم : ١٦٤.

(٥) النور : ٦.

كما يصحّ منه إقامة الشهادة والأيمان والإقرار وغيرها من الأحكام ، ولعموم الآية.

وقيل بالمنع (١) والفرق؛ لأنّه (٢) مشروط بالألفاظ الخاصّة ، دون الإقرار والشهادة فإنّهما يقعان بأيّ عبارة اتّفقت ، ولأصالة عدم ثبوته إلّامع تيقّنه ، وهو منتفٍ هنا.

واُجيب بأنّ الألفاظ الخاصّة إنّما تعتبر مع الإمكان وإشارته قائمة مقامها ، كما قامت في الطلاق وغيره من الأحكام المعتبرة بألفاظ خاصّة. نعم استبعاد فهمه له موجَّه ، لكنّه غير مانع؛ لأنّ الحكم مبنيّ عليه (٣).

﴿ ويجب ﴾ على ذي الفراش مطلقاً (٤) ﴿ نفي الولد ﴾ المولود على فراشه ﴿ إذا عرف اختلال شروط الإلحاق ﴾ فيلاعن وجوباً؛ لأنّه لا ينتفي بدونه ﴿ ويحرم ﴾ عليه نفيه ﴿ بدونه ﴾ أي بدون علمه باختلال شروط الإلحاق ﴿ وإن ظنّ انتفاءه عنه ﴾ بزنا اُمّه أو غيره ﴿ أو خالفت صفاتُه صفاتَه ﴾ لأنّ ذلك لا مدخل له في الإلحاق ، والخالق على كلّ شيءٍ قدير ، والحكم مبنيّ على الظاهر.

ويلحق الولد بالفراش دون غيره ، ولو لم يجد مَن عَلِم انتفاءه مَن يلاعن بينهما لم يفده نفيه مطلقاً (٥).

__________________

(١) القائل بالمنع ابن إدريس [في السرائر ٢ : ٧٠١]. (منه رحمه‌الله).

(٢) في (ف) و (ش) : بأنّه.

(٣) أي على الفهم.

(٤) سواء علم بزنا اُمّه أم لا ، وسواء وافق صفاتُه صفاتَه أم لا (هامش ر).

(٥) لا في التصريح ولا في التعريض (هامش ر).

وفي جواز التصريح به نظر؛ لانتفاء الفائدة مع التعريض بالقذف ، وإن (١) لم يحصل التصريح.

﴿ ويعتبر في الملاعنة الكمال والسلامة من الصمم والخرس ﴾ فلو قذف الصغيرة فلا لعان ، بل يُحدّ إن كانت في محلّ الوطء كبنت الثماني ، وإلّا عُزّر خاصّة للسبّ؛ لتيقّن (٢) كذبه.

ولو قذف المجنونة بزنا أضافه إلى حالة الجنون عُزّر ، أو حالة الصحّة فالحدّ ، وله إسقاطه باللعان بعد إفاقتها. وكذا لو نفى ولدها.

ولو قذف الصمّاء والخرساء حرمتا عليه أبداً ولا لعان. وفي لعانهما لنفي الولد وجهان : من عدم النصّ فيرجع إلى الأصل ، ومساواته للقذف في الحكم. والأوجه الأوّل؛ لعموم النصّ ومنع المساواة مطلقاً ، وقد تقدّم البحث في ذلك.

﴿ والدوام ﴾ فلا يقع بالمتمتّع بها (٣) لأنّ ولدها ينتفي بنفيه من غير لعان ﴿ إلّاأن يكون اللعان لنفي الحدّ ﴾ بسبب القذف فيثبت؛ لعدم المانع مع عموم النصّ وهذا جزمٌ من المصنّف بعد التردّد؛ لأنّه فيما سلف نسب الحكم به إلى قول (٤) وقد (٥) تقدّم أنّ الأقوى عدم ثبوت اللعان بالمتمتّع بها مطلقاً (٦) وأنّ المخصّص للآية صحيحة ابن سنان عن الصادق عليه‌السلام (٧).

__________________

(١) في سوى (ع) : إن ـ بدون الواو ـ.

(٢) في نسخة بدل (ر) : المتيقّن.

(٣) في (ع) ونسخة بدل (ش) : فلا يثبت بالمتمتّع بها ، وفي (ف) : فلا يثبت في المتمتّع بها.

(٤) سلف في الصفحة ٢٤٢.

(٥) لم يرد (قد) في (ع) و (ف).

(٦) سواء كان لنفي الحدّ أو لنفي الولد.

(٧) الوسائل ١٥ : ٥٩٦ ، الباب ٥ من أبواب اللعان ، الحديث ٤.