درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۴۹: کتاب اللعان ۶: شرائط لعان ۶

 

﴿ وفي ﴾ اشتراط ﴿ الدخول ﴾ بالزوجة في لعانها ﴿ قولان ﴾ (١) مأخذهما عموم الآية ، فإنّ لِأَزْوٰاجِهِمْ فيها جمع مضاف ، فيعمّ المدخول بها وغيرها ، وتخصيصها برواية محمّد بن مصادف قال : «قلت لأبي عبد اللّٰه عليه‌السلام : ما تقول في رجل لاعن امرأته قبل أن يدخل بها؟ قال : لا يكون ملاعناً حتّى يدخل بها ، يُضرب حدّاً وهي امرأته» (٢) والمستند إليه (٣) ضعيف أو متوقّف فيه ، فالتخصيص غير متحقّق. ولكن يشكل ثبوته مطلقاً (٤) لأنّ ولد غير المدخول بها لا يُلحق بالزوج ، فكيف يتوقّف نفيه على اللعان؟ نعم يتمّ ذلك في القذف بالزنا.

فالتفصيل كما ذهب إليه ابن إدريس (٥) حسن ، لكنّه حمل اختلاف الأصحاب عليه. وهو صلح من غير تراضي الخصمين؛ لأنّ النزاع معنويّ ، لا لفظيّ بين الفريقين ، بل النزاع لا يتحقّق إلّافي القذف؛ للإجماع على انتفاء الولد عند عدم اجتماع شروط اللحوق بغير لعان ، وإن كان كلامهم هنا مطلقاً.

﴿ ويثبت ﴾ اللعان ﴿ بين الحرّ و ﴾ زوجته ﴿ المملوكة لنفي الولد أو ﴾ نفي ﴿ التعزير ﴾ بقذفها؛ للعموم وصحيحة محمّد بن مسلم عن الباقر عليه‌السلام قال :

__________________

(١) القول بالاشتراط للشيخ في الخلاف ٥ : ٤٩ ، المسألة ٦٩ ، والنهاية : ٥٢٢ ، والقاضي في المهذّب ٢ : ٣٠٩ ، وابن حمزة في الوسيلة : ٣٣٦ ، وابن زهرة في الغنية : ٣٧٨ ، وغيرهم. والقول بعدم الاشتراط منسوب في غاية المرام ٣ : ٣٣٦ إلى المفيد والعلّامة في القواعد ولم نعثر عليه في المقنعة ، وانظر القواعد ٣ : ١٨٦.

(٢) الوسائل ١٥ : ٥٩٢ ، الباب ٢ من أبواب اللعان ، الحديث ٨.

(٣) يعني «محمّد بن مصادف» ، وفي التهذيب والوسائل : «محمّد بن مضارب».

(٤) أي بمقتضى العموم بحيث يدخل فيه نفيُ ولدِ غير المدخول بها.

(٥) التفصيل بين القذف ، فلا يشترط الدخول وبين نفي الولد فيشترط. السرائر ٢ : ٦٩٨.

«سألته عن الحرّ يُلاعن المملوكة ، قال : نعم إذا كان مولاها زوّجه إيّاها لاعَنَها» (١) وغيره (٢).

وقيل : لا لعان بينهما مطلقاً (٣) استناداً إلى أخبار دلّت على نفيه بين الحرّ والمملوكة (٤) وحملها على كونها مملوكة للقاذف طريق الجمع بينها وبين ما ذكرناه من وقوعه بالزوجة المملوكة صريحاً.

وفصلُ ابن إدريس هنا غيرُ جيّد ، فأثبته مع نفي الولد ، دون القذف ، نظراً إلى عدم الحدّ به لها. ولكن دفع التعزير به كافٍ ، مضافاً إلى ما دلّ عليه مطلقاً. ووافقه عليه فخر المحقّقين محتجّاً بأنّه جامع بين الأخبار (٥) والجمع بينهما بما ذكرناه أولى.

﴿ ولا يلحق ولد المملوكة ﴾ بمالكها ﴿ إلّابالإقرار ﴾ به على أشهر القولين (٦)

__________________

(١) الوسائل ١٥ : ٥٩٧ ، الباب ٥ من أبواب اللعان ، الحديث ٥ ، وفيه : إذا كان مولاها الذي زوّجها إيّاها.

(٢) المصدر السابق : ٥٩٦ ـ ٥٩٧ ، الباب ٥ من أبواب اللعان ، الحديث ١ و ٢ و ٦ و ٨ و ١٠.

(٣) قاله المفيد في المقنعة : ٥٤٢ ، وسلّار في المراسم : ١٦٥.

(٤) الوسائل ١٥ : ٥٩٦ ـ ٥٩٨ ، الباب ٥ من أبواب اللعان ، الحديث ٤ و ١١ ـ ١٣.

(٥) الإيضاح ٣ : ٤٤٥.

(٦) اختاره الشيخ في المبسوط ٥ : ٢٣١ ، والمحقّق في الشرائع ٣ : ٩٧ ، والعلّامة في القواعد ٣ : ١٨٧ ، والتحرير ٤ : ١٣٠ ، والإرشاد ٢ : ٦١ ، وقوّاه ولده في الإيضاح ٣ : ٤٤٨ ، واعتمد عليه في غاية المرام ٣ : ٣٣٩.

ولم نعثر على القول الآخر من أصحابنا ، ونسبه محكيّاً في الجواهر ٣٤ : ٤١ إلى ظاهر الاستبصار وصريح الجامع ، ولم نعثر عليه فيه ، اُنظر الجامع للشرائع : ٤٧٩ ، والاستبصار ٣ : ٣٦٥ ، ذيل الحديث ٣. نعم ، نسب في الخلاف إلى الشافعي بأنّه إذا وطأها ثمّ جاءت

والروايتين (١) ﴿ ولو اعترف بوطئها ، ولو نفاه انتفى بغير لعان ﴾ إجماعاً. وإنّما الخلاف في أنّه هل يلحق به بمجرّد إمكان كونه منه وإن لم يُقِرّ به ، أم لا بدّ من العلم بوطئه وإمكان لحوقه به ، أو إقراره به؟ فعلى ما اختاره المصنّف والأكثر لا يُلحق به إلّابإقراره ووطئه وإمكان لحوقه به ، وعلى القول الآخر لا ينتفي إلّابنفيه ، أو العلم بانتفائه عنه.

ويظهر من العبارة وغيرها من عبارات المحقّق والعلّامة : أنّه لا يلحق به إلّا بإقراره (٢) فلو سكت ولم ينفه ولم يقرّ به لم يلحق به ، وجعلوا ذلك فائدة عدم كون الأمة فراشاً بالوطء.

والذي حقّقه جماعة أنّه يلحق به بإقراره ، أو العلم بوطئه وإمكان لحوقه به وإن لم يقرّ به (٣) وجعلوا الفرق بين الفراش وغيره : أنّ الفراش يلحق به الولد وإن لم يُعلم وطؤه مع إمكانه إلّامع النفي واللعان ، وغيره من الأمة والمتمتّع بها يُلحق به الولد إلّامع النفي ، وحملوا عدم لحوقه إلّابالإقرار على اللحوق اللازم؛ لأنّه

__________________

بولد ... إلى أن قال : فإنّها تصير فراشاً بالوطء ، اُنظر الخلاف ٥ : ٤٨ ، المسألة ٦٧ ، وانظر المغني مع الشرح الكبير ٩ : ١٧ و ٢١.

(١) أمّا أشهر الروايتين فهي صحيحة عبد اللّٰه بن سنان ، الوسائل ١٤ : ٥٦٣ ، الباب ٥٥ من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث الأوّل.

وأمّا غير الأشهر فمثل روايتي سعيد بن يسار والحسن الصيقل في الوسائل ١٤ : ٥٦٥ ـ ٥٦٦ ، الباب ٥٦ من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديثين ٢ و ٥ ، و ٥٦٨ ، الباب ٥٨ من الأبواب ، الحديث ٣ ، وغيرها من الأحاديث.

(٢) اُنظر الشرائع ٣ : ٩٧ ، والقواعد ٣ : ١٨٧ ، والتحرير ٤ : ١٣٠.

(٣) مثل فخر المحقّقين في الإيضاح ٣ : ٤٤٦.