درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۸۴: کتاب الغصب ۱۲: احکام الغصب ۱۱

 

وقيل : يسقط حقّه من العين للاستهلاك ، فيتخيّر الغاصب بين الدفع من العين؛ لأنّه متطوّع بالزائد ، ودفع المثل (١) والأقوى الأوّل.

﴿ ومؤونة القسمة على الغاصب ﴾ لوقوع الشركة بفعله تعدّياً.

هذا كلّه إذا مزجه بجنسه ، فلو مزجه بغيره كالزيت بالشيرج فهو إتلاف؛ لبطلان فائدته وخاصّيته.

وقيل : تثبت الشركة هنا أيضاً كما لو مزجاه بالتراضي أو امتزجا بأنفسهما؛ لوجود العين (٢).

ويشكل بأنّ جبر المالك على أخذه بالأرش أو بدونه إلزام بغير الجنس في المثلي ، وهو خلاف القاعدة. وجبر الغاصب إثبات لغير المثل عليه بغير رضاه ، فالعدول إلى المثل أجود. ووجود العين غير متميّزة من غير جنسها كالتالفة.

﴿ ولو زرع ﴾ الغاصب ﴿ الحبّ ﴾ فنبت ﴿ أو أحضن البيض ﴾ فأفرخ ﴿ فالزرع والفرخ للمالك ﴾ على أصحّ القولين (٣) لأنّه عين مال المالك وإنّما حدث بالتغيّر اختلاف الصور ، ونماء الملك للمالك وإن كان بفعل الغاصب.

وللشيخ قول بأنّه للغاصب تنزيلاً لذلك منزلة الإتلاف ، ولأنّ النماء بفعل الغاصب (٤) وضعفهما ظاهر.

﴿ ولو نقله إلى غير بلد المالك وجب عليه نقله ﴾ إلى بلد المالك ﴿ ومؤونة

__________________

(١) قاله الشيخ في المبسوط ٣ : ٧٩ ـ ٨٠ ، وابن إدريس في السرائر ٢ : ٤٨٢.

(٢) القول للعلّامة في التذكرة [٢ : ٣٩٥ الحجريّة]. (منه رحمه‌الله).

(٣) نسبه في جامع المقاصد ٦ : ٢٩٣ إلى مذهب الأكثر ، وفي غاية المرام ٤ : ٩٨ إلى المشهور.

(٤) قاله في المبسوط ٣ : ١٠٥ ، والخلاف ٣ : ٤٢٠ ، المسألة ٣٨ من كتاب الغصب.

نقله ﴾ وإن استوعبت أضعاف قيمته؛ لأنّه عادٍ بنقله ، فيجب عليه الردّ مطلقاً. ولا يجب إجابة المالك إلى اُجرة الردّ مع إبقائه فيما انتقل إليه؛ لأنّ حقّه الردّ ، دون الاُجرة ﴿ ولو رضي المالك بذلك المكان ﴾ الذي نقله إليه ﴿ لم يجب ﴾ الردّ على الغاصب؛ لإسقاط المالك حقّه منه ، فلو ردّه حينئذٍ كان له إلزامه بردّه إليه.

﴿ ولو اختلفا في القيمة حلف الغاصب ﴾ لأصالة البراءة من الزائد ، ولأنّه منكر ما لم يدّع ما يُعلم كذبه ، كالدرهم قيمةً للعبد ، فيكلّف بدعوى قدر يمكن ، مع احتمال تقديم قول المالك حينئذٍ.

وقيل : يحلف المالك (١) وهو ضعيف.

﴿ وكذا ﴾ يحلف الغاصب ﴿ لو ادّعى ﴾ المالك إثبات ﴿ صناعة يزيد بها الثمن ﴾ لأصالة عدمها. وكذا لو كان الاختلاف في تقدّمها لتكثّر الاُجرة؛ لأصالة عدمه.

﴿ وكذا ﴾ يحلف الغاصب ﴿ لو ادّعى التلف ﴾ وإن كان خلاف الأصل؛ لإمكان صدقه ، فلو لم يُقبل قوله لزم تخليده الحبس لو فرض التلف. ولا يرد مثله لو (٢) أقام المالك بيّنة ببقائه مع إمكان كذب البيّنة؛ لأنّ ثبوت البقاء شرعاً مجوِّز للإهانة والضرب إلى أن يُعلم خلافه ، ومتى حلف على التلف طولب بالبدل وإن كانت العين باقية بزعم المالك؛ للعجز عنها بالحلف ، كما يستحقّ البدل مع العجز عنها وإن قطع بوجودها ، بل هنا أولى ﴿ أو ادّعى ﴾ الغاصب ﴿ تملّك ما على العبد من الثياب ﴾ ونحوها؛ لأنّ العبد بيده ، ولهذا يضمنه ومنافعَه ، فيكون ما معه

__________________

(١) في (ر) زيادة «مطلقاً» ، والقائل الشيخان في المقنعة : ٦٠٧ ، والنهاية : ٤٠٢ ، ونسبه في الشرائع ٣ : ٢٤٩ ، والتحرير ٤ : ٥٥٠ إلى الأكثر.

(٢) في (ر) : ما لو.