درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۲: کتاب اللقطة ۲ : لقیط ۲

 

من تملّكه محتجّاً بأنّ العبد يتحفّظ بنفسه كالإبل (١) وهو لا يتمّ في الصغير. وفي قول الشيخ قوّة.

ويمكن العلم برقّيّته، بأن يراه يباع في الأسواق مراراً قبل أن يضيع، ولا يعلم مالكه، لا بالقرائن من اللون وغيره، لأصالة الحرّيّة.

﴿ ولا يضمن ﴾ لو تلف أو أبق ﴿ إلّا بالتفريط ﴾ للإذن في قبضه شرعاً، فيكون أمانة ﴿ نعم، الأقرب المنع من أخذه ﴾ أي أخذ المملوك ﴿ إذا كان بالغاً أو مراهقاً ﴾ أي مقارباً للبلوغ؛ لأنّهما كالضالّة الممتنعة بنفسها ﴿ بخلاف الصغير الذي لا قوّة معه ﴾ على دفع المهلكات عن نفسه.

ووجه الجواز مطلقاً أنّه مال ضائع يُخشى تلفه. وينبغي القطع بجواز أخذه إذا كان مخوف التلف ولو بالإباق؛ لأنّه معاونة على البرّ، ودفع لضرورة المضطرّ، وأقلّ مراتبه الجواز. وبهذا يحصل الفرق بين الحرّ والمملوك، حيث اشترط في الحرّ الصغر، دون المملوك؛ لأنّه لا يخرج بالبلوغ عن الماليّة، والحرّ إنّما يُحفظ عن التلف، والقصد من لَقطَته حضانته وحفظه، فيختصّ بالصغير، ومن ثَمّ قيل: إنّ المميّز لا يجوز لقطتُه (٢).

﴿ ولا بدّ من بلوغ الملتقط وعقلِه ﴾ فلا يصحّ التقاط الصبيّ والمجنون، بمعنى أنّ حكم اللقيط في يديهما ما كان عليه قبلَ اليد. ويُفهم من إطلاقه اشتراطهما دون غيرهما: أنّه لا يشترط رشده، فيصحّ من السفيه؛ لأنّ حضانة اللقيط ليست مالاً. وإنّما يُحجر على السفيه له، ومطلق كونه مولّى عليه غير مانع.

واستقرب المصنّف في الدروس اشتراط رشده؛ محتجّاً بأنّ الشارع

__________________

(١) التحرير ٤: ٤٤٨، الرقم ٦٠٤٤.

(٢) قاله المحقّق الثاني في جامع المقاصد ٦: ٩٧ مع التقييد بكونه مراهقاً.

لم يأتمنه على ماله، فعلى الطفل وماله أولى بالمنع، ولأنّ الالتقاط ائتمان شرعيّ والشرع لم يأتمنه (١).

وفيه نظر؛ لأنّ الشارع إنّما لم يأتمنه على المال، لا على غيره، بل جوّز تصرّفه في غيره مطلقاً وعلى تقدير أن يوجد معه مال يمكن الجمع بين القاعدتين الشرعيّتين، وهما: عدم استئمان المبذّر على المال، وتأهيله لغيره من التصرّفات التي من جملتها الالتقاط والحضانة، فيؤخذ المال منه خاصّة.

نعم، لو قيل: إنّ صحّة التقاطه يستلزم وجوب إنفاقه، وهو ممتنع من المبذّر؛ لاستلزامه التصرّف المالي، وجعل التصرّف فيه لآخر يستدعي الضرر على الطفل بتوزيع اُموره، أمكن إن تحقّق الضرر بذلك، وإلّا فالقول بالجواز أجود.

﴿ وحرّيّته ﴾ فلا عبرة بالتقاط العبد ﴿ إلّا بإذن السيّد ﴾ لأنّ منافعه له، وحقّه مضيّق، فلا يتفرّغ للحضانة. أمّا لو أذن له فيه ابتداءً أو أقرّه عليه بعد وضع يده جاز، وكان السيّد في الحقيقة هو الملتقط والعبد نائبه، ثمّ لا يجوز للسيّد الرجوع فيه.

ولا فرق بين القِنّ والمكاتب والمدبّر ومن تحرّر بعضه واُمّ الولد، لعدم جواز تبرّع واحد منهم بماله ولا منافعه إلّا بإذن السيّد. ولا يدفع ذلك مهاياة المبعَّض وإن وفى زمانُه المختصّ بالحضانة؛ لعدم لزومها، فجاز تطرّق المانع كلَّ وقت.

نعم، لو لم يوجد للقيط كافل غير العبد وخيف عليه التلف بالإبقاء فقد قال المصنّف في الدروس: إنّه يجب حينئذٍ على العبد التقاطه بدون إذن المولى (٢) وهذا في الحقيقة لا يوجب إلحاق حكم اللقطة، وإنّما دلّت الضرورة على الوجوب من

__________________

(١) الدروس ٣: ٧٦.

(٢) الدروس ٣: ٧٥.