درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۸: کتاب اللقطة ۸: ضالة ۱

 

﴿ الثاني ﴾
﴿
في ﴾ لقطة ﴿ الحيوان ﴾

﴿ وتُسمّى (*) ضالّة، وأخذه في صورة الجواز مكروه ﴾ للنهي عنه في أخبار كثيرة (١) المحمول على الكراهة جمعاً ﴿ ويستحبّ الإشهاد ﴾ على أخذ الضالّة ﴿ ولو تحقّق التلف لم يُكره ﴾ بل قد يجب كفاية إذا عرف مالكها، وإلّا اُبيح خاصّة.

﴿ والبعير وشبهه ﴾ من الدابّة والبقرة ونحوهما ﴿ إذا وُجِد في كلاء وماء ﴾ في حالة كونه ﴿ صحيحاً ﴾ غير مكسور ولا مريض، أو صحيحاً وإن لم يكن في كلاء وماء ﴿ تُرك ﴾ لامتناعه، ولا يجوز أخذه حينئذٍ بنيّة التملّك مطلقاً.

وفي جوازه بنيّة الحفظ لمالكه قولان (٢): من إطلاق الأخبار بالنهي

__________________

(*) في ( ق ) و ( س ): يُسمّى.

(١) اُنظر الوسائل ١٧: ٣٤٩، الباب الأوّل من أبواب اللقطة، الحديث ٧ ـ ١٠، وغيرها في الباب وغيره.

(٢) القول بالجواز للحفظ للعلّامة في التذكرة ( الحجريّة ) ٢: ٢٦٩. والقول بعدم الجواز للشيخ في المبسوط ٣: ٣١٩.

والإحسان (١) وعلى التقديرين ﴿ فيضمن بالأخذ ﴾ حتّى يصل إلى مالكه، أو إلى الحاكم مع تعذّره.

﴿ ولا يرجع آخذه بالنفقة ﴾ حيث لا يرجّح أخذه؛ لتبرّعه بها. أمّا مع وجوبه أو استحبابه فالأجود جوازه مع نيّته؛ لأنّه محسن، ولأنّ إذن الشارع له في الأخذ مع عدم الإذن في النفقة ضرر وحرج.

﴿ ولو تُرِك من جُهد ﴾ وعطب لمرض أو كسر أو غيرهما ﴿ لا في كلاء وماء اُبيح ﴾ أخذه ومَلِكَه الآخذ وإن وُجد مالكه وعينه قائمة في أصحّ القولين (٢) لقول الصادق عليه‌السلام في صحيحة عبد اللّٰه بن سنان: « من أصاب مالاً أو بعيراً في فلاة من الأرض قد كلّت وقامت وقد سيّبها صاحبها لمّا لم تتبعه، فأخذها غيره، فاقام عليها وأنفق نفقة حتّى أحياها من الكلال ومن الموت فهي له ولا سبيل له عليها، وإنّما هي مثل الشيء المباح » (٣) وظاهره أنّ المراد بالمال ما كان من الدوابّ التي تحمل ونحوها، بدليل قوله: « قد كلّت وقامت وقد سيّبها صاحبها لمّا لم تتبعه ».

والظاهر أنّ الفلاة المشتملة على كلاء دون ماء أو بالعكس بحكم عادمتهما؛ لعدم قوام الحيوان بدونهما، ولظاهر قول أمير المؤمنين عليه‌السلام: « إنّه إن تركها في

__________________

(١) أي قاعدة الإحسان المستندة إلى قوله تعالى: (مَا عَلَى المُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ) التوبة: ٩١.

(٢) اختاره العلّامة في التحرير ٤: ٤٥٨، ذيل الرقم ٦٠٥٧، والشهيد في الدروس ٣: ٨٢، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ٦: ١٣٩، واعتمد عليه في غاية المرام ٤: ١٥٠.

والقول الآخر قوّاه الفخر في الإيضاح ٢: ١٤٨، وقال: والأقوى عندي أنّ لمالكها أخذها.

(٣) الوسائل ١٧: ٣٦٤، الباب ١٣ من أبواب اللقطة، الحديث ٢.

غير كلاء ولا ماء فهي للّذي أحياها » (١).

﴿ والشاة في الفلاة ﴾ التي يُخاف عليها فيها من السباع ﴿ تؤخذ ﴾ جوازاً ﴿ لأنّها لا تمتنع من صغير السباع ﴾ فهي كالتالفة، ولقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: « هي لك أو لأخيك أو للذئب » (٢) ﴿ وحينئذٍ يتملّكها إن شاء، وفي الضمان ﴾ لمالكها على تقدير ظهوره أو كونه معلوماً ﴿ وجه ﴾ جزم به المصنّف في الدروس (٣) لعموم قول الباقر عليه‌السلام: « فإذا جاء طالبه ردّه إليه » (٤) ومتى ضمن عينَها ضمن قيمتَها. ولا ينافي ذلك جواز تملّكها بالقيمة على تقدير ظهوره؛ لأنّه ملك متزلزل.

ووجه العدم: عموم صحيحة ابن سنان السابقة وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: « هي لك... » إلى آخره فإنّ المتبادر منه عدم الضمان مطلقاً، ولا ريب أنّ الضمان أحوط.

وهل يتوقّف تملّكها على التعريف ؟ قيل: نعم (٥) لأنّها مال، فيدخل في عموم الأخبار (٦).

والأقوى العدم؛ لما تقدّم. وعليه فهو سَنة كغيرها من الأموال ﴿ أو يبقيها ﴾ في يده ﴿ أمانة ﴾ إلى أن يظهر مالكها أو يوصله إيّاها إن كان معلوماً ﴿ أو يدفعها إلى الحاكم ﴾ مع تعذّر الوصول إلى المالك، ثمّ الحاكم يحفظها أو يبيعها.

__________________

(١) الوسائل ١٧: ٣٦٤، الباب ١٣ من أبواب اللقطة، الحديث ٣.

(٢) الوسائل ١٧: ٣٦٤، الباب ١٣ من أبواب اللقطة، الحديث ٥.

(٣) الدروس ٣: ٨٢.

(٤) الوسائل ١٧: ٣٥٤، الباب ٤ من أبواب اللقطة، الحديث ٢.

(٥) لم نعثر على القائل بالتوقّف، نعم في التحرير ٤: ٤٦٠، ذيل الرقم ٦٠٦٥: والوجه وجوب التعريف.

(٦) اُنظر الوسائل ١٧: ٣٤٩، الباب ٢ من أبواب اللقطة.