درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۲۵: کتاب احیاء الموات ۵: حکم الموات ۵

 

شروط الإحياء، مضافاً إلى ما سيأتي من قوله: « والمرجع في الإحياء إلى العرف... ». والثالث يستفاد من قوله في أوّل الكتاب: « يتملّكه من أحياه » إذ التملّك يستلزم القصد إليه، فإنّ الموجود في بعض النسخ « يتملّكه » بالتاء بعد الياء (١) ويوجد في بعضها « يملكه » (٢) وهو لا يفيد.

ويمكن استفادته من قوله بعد حكمه برجوعه إلى العرف: « لمن أراد الزرع » و « لمن أراد البيت » (٣) فإنّ الإرادة لما ذكر ونحوه تكفي في قصد التملّك وإن لم يقصده بخصوصه.

وحيث بيّن أنّ من الشرائط أن لا يكون حريماً لعامر نبّه هنا على بيان حريم بعض الأملاك بقوله:

﴿ وحريم العين ألف ذراع ﴾ حولَها من كلّ جانب ﴿ في ﴾ الأرض ﴿ الرخوة وخمسمئة في الصَلبة ﴾ بمعنى أنّه ليس للغير استنباط عين اُخرى في هذا القدر، لا المنع من مطلق الإحياء. والتحديد بذلك هو المشهور روايةً (٤) وفتوىً (٥) وحدّه ابن الجنيد بما ينتفي معه الضرر (٦) ومال إليه العلّامة في

__________________

(١) كما في ( ق ).

(٢) كما في ( س ).

(٣) نصّه: إن أراد البيت.

(٤) الوسائل ١٧: ٣٣٨، الباب ١١ من أبواب إحياء الموات، الحديث ٣.

(٥) كما في المختلف ٦: ٢٠٧، وأفتى به الشيخ في النهاية: ٤١٨، والمحقّق في الشرائع ٣: ٢٧٣، والمختصر النافع: ٢٥٩، والعلّامة في القواعد ٢: ٢٦٨، والتحرير ٤: ٤٨٧، ذيل الرقم ٦٠٩٩، والشهيد في الدروس ٣: ٥٩، وغيرهم.

(٦) اُنظر كلامه في المختلف ٦: ٢٠٧ ـ ٢٠٨.

المختلف (١) استضعافاً للمنصوص، واقتصاراً على موضع الضرر، وتمسّكاً بعموم نصوص جواز الإحياء. ولا فرق بين العين المملوكة والمشتركة بين المسلمين. والمرجع في الرخاوة والصلابة إلى العرف.

﴿ وحريم بئر الناضح ﴾ وهو البعير الذي يستقى عليه للزرع وغيره ﴿ ستّون ذراعاً ﴾ من جميع الجوانب، فلا يجوز إحياؤه بحفر بئر اُخرى ولا غيره.

﴿ و ﴾ حريم بئر ﴿ المَعطِن ﴾ واحد المعاطن وهي مَبارك الإبل عند الماء لتشرب، قاله الجوهري (٢) والمراد البئر التي يُستقى منها لشرب الإبل ﴿ أربعون ذراعاً ﴾ من كلّ جانب كما مرّ.

﴿ وحريم الحائط مطرح آلاته ﴾ من حجر وتراب وغيرهما على تقدير انهدامه؛ لمسيس الحاجة إليه عنده.

﴿ و ﴾ حريم ﴿ الدار مطرح ترابها ﴾ ورمادها وكناستها ﴿ وثلوجها ﴾ ومسيل مائها حيث يحتاج إليهما ﴿ ومسلك الدخول والخروج في صوب الباب ﴾ إلى أن يصل إلى (٣) الطريق أو المباح ولو بازورار (٤) لا يوجب ضرراً كثيراً أو بُعداً. ويضمّ إلى ذلك حريم حائطها كما سلف (٥) وله منع من يحفر بقرب حائطه بئراً أو نهراً، أو يغرس شجرة تضرّ بحائطه أو داره، وكذا لو غرس في ملكه أو أرضٍ أحياها ما تبرز أغصانه أو عروقه إلى المباح ولو بعد حين، لم يكن لغيره

__________________

(١) المختلف ٦: ٢٠٨.

(٢) الصحاح ٦: ٢١٦٥ ( عطن ).

(٣) لم يرد « إلى » في ( ع ).

(٤) الميل والعدول عن الشيء.

(٥) في ( ف ): بما سلف.

 إحياؤه، وللغارس منعه ابتداءً.

هذا كلّه إذا أحيا هذه الأشياء في الموات. أمّا الأملاك المتلاصقة فلا حريم لأحدها على جاره؛ لتعارضها، فإنّ كلّ واحد منها حريم بالنسبة إلى جاره ولا أولويّة؛ ولأنّ من الممكن شروعهم في الإحياء دفعة، فلم يكن لواحد على آخر حريم.

﴿ والمرجع في الإحياء إلى العرف ﴾ لعدم ورود شيء معيّن فيه من الشارع ﴿ كعضد (١) الشجر ﴾ من الأرض ﴿ وقطع المياه الغالبة ﴾ عليها ﴿ والتحجير ﴾ حولَها ﴿ بحائط ﴾ من طين أو حجر ﴿ أو مِرز ﴾ ـ بكسر الميم ـ وهو جمع التراب حولَ ما يريد إحياءه من الأرض ليتميّز عن غيره ﴿ أو مُسنّاة ﴾ ـ بضمّ الميم ـ وهو نحو المرز، وربما كان أزيد منه تراباً.

ومثله نصب القصب والحجر والشوك ونحوها حولَها ﴿ و * سوق الماء ﴾ إليها حيث يحتاج إلى السقي ﴿ أو اعتياد الغيث ﴾.

كلّ ذلك ﴿ لمن أراد الزرع والغرس ﴾ بإحياء الأرض.

وظاهر هذه العبارة: أنّ الأرض التي يُراد إحياؤها للزراعة لو كانت مشتملة على شجر والماء مستولٍ عليها، لا يتحقّق إحياؤها إلّا بعضد شجرها وقطع الماء عنها ونصب حائط وشبهه حولَها، وسوق ما يحتاج إليه من الماء إليها إن كانت ممّا تحتاج إلى السقي به، فلو أخلّ بأحد هذه لا يكون إحياءً، بل تحجيراً، وإنّما جمع بين قطع الماء وسوقه إليها؛ لجواز أن يكون الماء الذي يحتاج إلى قطعه غير مناسب للسقي، بأن يكون وصوله إليها على وجه الرشح المضرّ

__________________

(١) عَضَدَ الشجرة: قطعها.

(*) في ( س ): أو.