درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۳۶: کتاب الصید و الذباحة ۳: فی آلة الصید ۳

 

﴿ وأن يكون المرسل مسلماً، أو بحكمه ﴾ كولده المميّز غير البالغ ذكراً كان أو اُنثى. فلو أرسله الكافر لم يحلّ وإن سمّى أو كان ذمّيّاً على الأصحّ (١) وكذا الناصب من المسلمين والمجسِّم (٢) أمّا غيرهما من المخالفين ففي حلّ صيده الخلاف الآتي في الذبيحة.

ولا يحلّ صيد الصبيّ غير المميّز، ولا المجنون؛ لاشتراط القصد. وأمّا الأعمى فإن تصوّر فيه قصد الصيد حلّ صيده، وإلّا فلا.

﴿ وأن يرسله للاصطياد ﴾ فلو استرسل من نفسه أو أرسله لا للصيد فصادف صيداً فقتله لم يحلّ وإن زاده إغراءً. نعم، لو زجره فوقف ثمّ أرسله حلّ.

﴿ وأن لا يغيب الصيد ﴾ عن المُرسِل ﴿ وحياته مستقرّة ﴾ بأن يمكن أن

__________________

(١) هذا هو المشهور عند علمائنا أو بين الأصحاب، كما في المختلف ٨: ٢٩٥، وغاية المرام ٤: ١٥، وهو قول الأكثر كما في التنقيح الرائع ٤: ١٧.

وفي المسألة قولان آخران: القول بالإباحة وهو مذهب العماني مع الاختصاص بذبائح اليهود والنصارى دون المجوس، والإسكافي ولكن على كراهية، اُنظر المختلف ٨: ٢٩٦، والتنقيح الرائع ٤: ١٧.

والقول بالإباحة مع سماع التسمية منهم، وهو المنسوب إلى الصدوق، اُنظر المقنع: ٤١٧.

والأقوال المذكورة وإن وردت في مسألة الذبح ولكن ـ كما قال الصيمري في غاية المرام ٤: ٥ ـ: الخلاف في حال الصيد كالخلاف في حال الذبح، فمن قال بحلّ ذبائحهم قال بحلّ صيدهم.

(٢) في ( ع ): المجسِّمة.

يعيش ولو نصف يوم، فلو غاب كذلك لم يحلّ؛ لجواز استناد القتل إلى غير الكلب، سواء وجد الكلب واقفاً عليه أم لا، وسواء وجد فيه أثراً غير عضّة الكلب أم لا، وسواء تشاغل عنه أم لا. وأولى منه لو تردّى من جبل ونحوه وإن لم يغب، فإنّ الشرط موته بجرح الكلب حتّى لو مات بإتعابه أو غمّه لم يحلّ.

نعم، لو عُلم انتفاء سبب خارجي، أو غاب بعد أن صارت حياته غير مستقرّة وصار في حكم المذبوح أو تردّى كذلك حلّ.

ويشترط مع ذلك كون الصيد ممتنعاً، سواء كان وحشيّاً أم أهليّاً، فلو قتل غير الممتنع من الفُروخ أو الأهليّة لم يحلّ.

﴿ ويؤكل أيضاً ﴾ من الصيد ﴿ ما قتله السيف والرمح والسهم وكلّ ما فيه نصل ﴾ من حديد، سواء خرق أم لا، حتّى لو قطعه بنصفين ـ اختلفا أم اتّفقا تحرّكا أم لا ـ حلّا، إلّا أن يكون ما فيه الرأس مستقرّ الحياة فيُذكّى ويحرم الآخر ﴿ والمعراضُ ﴾ (١) ونحوُه من السهام المحدّدة التي لا نَصْلَ فيها ﴿ إذا خرق اللحم ﴾ فلو قتل معترضاً لم يحلّ، دون المُثقَل كالحجر والبندق، فإنّه لا يحلّ وإن خرق وكان البُندق من حديد. والظاهر أنّ الدُبّوس (٢) بحكمه إلّا أن يكون محدّداً بحيث يصلح للخرق وإن لم يخرق.

﴿ كلّ ذلك مع التسمية ﴾ عند الرمي أو بعده قبل الإصابة، ولو تركها عمداً أو سهواً أو جهلاً فكما سبق (٣).

﴿ والقصد ﴾ إلى الصيد، فلو وقع السهم من يده فقتله، أو قصد الرمي لا له

__________________

(١) سهم بلا ريش غليظ الوسط يصيب بعرضه دون حدّه.

(٢) عصا من خشب أو حديد في رأسه شيء كالكُرة، يقال له بالفارسيّة: گُرز، عمود.

(٣) سبق في الصفحة ٧١.