درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۱۶: کتاب المیراث ۵۴: التوابع ۶

 

﴿ السابعة ﴾:

﴿ لا عبرة بالتبرّي من النسب ﴾ عند السلطان في المنع من إرث المتبرّي على الأشهر؛ للأصل، وعموم القرآن (١) الدالّ على التوارث مطلقاً ﴿ وفيه قول شاذّ ﴾ للشيخ في النهاية (٢) وابن البرّاج (٣) ﴿ إنّه ﴾ أي المتبرّى من نسبه ﴿ ترثه عَصبَة اُمّه دون أبيه لو تبرّأ أبوه من نسبه ﴾ استناداً إلى رواية أبي بصير عن أحدهما عليهما‌السلام قال: « سألته عن المخلوع تبرّأ منه أبوه عند السلطان ومن ميراثه وجريرته، لمن ميراثه ؟ فقال: قال عليّ عليه‌السلام: هو لأقرب الناس إليه » (٤).

ولا دلالة لهذه الرواية على ما ذكروه؛ لأنّ أباه أقرب الناس إليه من عصبة اُمّه، وقد رجع الشيخ عن هذا القول صريحاً في « المسائل الحائريّة » (٥).

﴿ الثامنة ﴾:

في ميراث الغرقى والمهدوم عليهم اعلم أنّ من شرط التوارث بين

__________________

(١) الأنفال: ٧٥، والأحزاب: ٦.

(٢) كذا، ولكن المنسوب إلى الشيخ في الشرائع والمنقول في المسالك ١٣: ٢٣٧ أيضاً هكذا: كان ميراثه لعصبة أبيه دون أبيه ومثله في المختلف ٩: ٨٩ والتحرير ٥: ٦٧ والسرائر ٣: ٢٨٦ والنهاية المطبوعة مع نكتها ٣: ٢٦٧ ويؤيدها ما في كتب اتباع الشيخ مثل المهذب ٢: ١٦٧ واصباح الشيعة: ٣٧٤ والوسيلة: ٤٠٢، نعم ما نسبه هنا مطابق للنسخة المتداولة بين أيدينا من النهاية: ٦٨٢ وسبقه في هذه النسبة ابن فهد الحلّي في المهذب البارع ٤: ٤٢٢ ولم نعثر على غيرها.

(٣) المهذّب ٢: ١٦٧، وفيه: « كان ميراثه لعصبة أبيه »، فما حكى الشهيد عنه لا يطابق المهذّب.

(٤) الوسائل ١٧: ٥٦٦، الباب ٧ من أبواب ميراث ولد الملاعنة، الحديث ٣.

(٥) المسائل الحائريّات ( الرسائل العشر ): ٢٨٨.

المتوارثين العلم بتأخّر حياة الوارث عن حياة المورث (١) وإن قلّ، فلو ماتا دفعة أو اشتبه المتقدّم منهما بالمتأخّر أو اشتبه السبق والاقتران فلا إرث، سواء كان الموت حتف الأنف أم بسبب، إلّا أن يكون السبب الغَرق أو الهدم على الأشهر.

وفيهما ﴿ يتوارث الغرقى والمهدوم عليهم إذا كان بينهم نسب أو سبب ﴾ يوجبان التوارث ﴿ وكان بينهم مال ﴾ ليتحقّق به الإرث ولو من أحد الطرفين ﴿ واشتبه المتقدّم ﴾ منهم ﴿ والمتأخّر ﴾ فلو عُلم اقتران الموت فلا إرث، أو علم المتقدّم من المتأخّر ورث المتأخّرُ المتقدّمَ دون العكس ﴿ وكان بينهم توارث ﴾ بحيث يكون كلّ واحد منهم يرث من الآخر ولو بمشاركة غيره. فلو انتفى ـ كما لو غرق أخوان ولكلّ (٢) منهما ولد، أو لأحدهما ـ فلا توارث بينهما. ثمّ إن كان لأحدهما (٣) مال دون الآخر صار المال لمن لا مال له، ومنه إلى وارثه الحيّ، ولا شيء لورثة ذي المال.

﴿ ولا يرث الثاني ﴾ المفروضُ موته ثانياً ﴿ ممّا ورث منه الأوّل ﴾ للنصّ (٤) واستلزامه التسلسل والمحال عادة، وهو فرض الحياة بعد الموت؛ لأنّ التوريث منه يقتضي فرض موته فلو ورث ما (٥) انتقل عنه لكان حيّاً بعد انتقال المال عنه، وهو ممتنع عادة.

واُورد مثلُه في إرث الأوّل من الثاني (٦) وردّ بأنّا نقطع النظر عمّا فرض

__________________

(١) في (ف) و (ش): الموروث.

(٢) في (ش) و (ر) زيادة: واحد.

(٣) في (ع) و (ف): لأحدهم.

(٤) اُنظر الوسائل ١٧: ٥٩٢، الباب ٣ من‌أبواب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم، الحديثان ١ و ٢.

(٥) في (ش): ممّا.

(٦) أورده ابن فهد الحلّي في المهذّب البارع ٤: ٤٣٤، وأجاب عنه بالذي نقله الشارح الشهيد هنا.