درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۳۲: کتاب الحدود ۶: حدّ زنا ۶

 

حتّى يشهد عليهما أربعة شهداء على الجماع والإيلاج والإدخال كالميل في المُكحُلة » (١).

وفي صحيحة الحلبي عنه قال: « حدّ الرجم أن يشهد أربعة أنّهم رأوه يُدخل ويُخرج » (٢).

وكذا لا يكفي دعوى المعاينة حتّى يضمّوا إليها قولهم: « من غير عقد ولا شبهة » إلى آخر ما يعتبر. نعم، تكفي شهادتهم به ﴿ من غير علم بسبب التحليل ﴾ بناءً على أصالة عدمه ﴿ فلو لم يذكروا ﴾ في شهادتهم ﴿ المعاينة ﴾ على الوجه المتقدّم ﴿ حُدّوا ﴾ للقذف، دون المشهود عليه، وكذا لو شهدوا بها ولم يُكملوها بقولهم: ولا نعلم سبب التحليل ونحوه.

﴿ ولا بدّ ﴾ مع ذلك ﴿ من اتّفاقهم على الفعل الواحد في الزمان الواحد والمكان الواحد، فلو اختلفوا ﴾ في أحدها، بأن شهد بعضهم على وجه مخصوص والباقون على غيره، أو شهد بعضهم بالزنا غدوةً والآخرون عشيّة، أو بعضهم في زاوية مخصوصة أو بيت والآخرون في غيره ﴿ حدّوا للقذف ﴾.

وظاهر كلام المصنّف وغيره (٣): أنّه لا بدّ من ذكر الثلاثة في الشهادة والاتّفاق عليها، فلو أطلقوا أو بعضهم حُدّوا وإن لم يتحقّق الاختلاف، مع احتمال الاكتفاء بالإطلاق؛ لإطلاق الأخبار السابقة (٤) وغيرها (٥).

__________________

(١) الوسائل ١٨: ٣٧١، الباب ١٢ من أبواب حدّ الزنا، الحديث ٤.

(٢) نفس المصدر، الحديث الأوّل. وفيه: « أن يشهد أربع ».

(٣) مثل المحقّق في الشرائع ٤: ١٥٣، والعلّامة في القواعد ٣: ٥٢٤، والإرشاد ٢: ١٧٢.

(٤) اُنظر الوسائل ١٨: ٣٧١، الباب ١٢ من أبواب حدّ الزنا، الحديث ١ و ٤.

(٥) نفس المصدر، سائر أحاديث الباب.

واشتراط عدم الاختلاف حيث يقيّدون بأحد الثلاثة.

وكذا يشترط اجتماعهم حال إقامتها دفعة، بمعنى أن لا يحصل بين الشهادات تراخٍ عرفاً، لا بمعنى تلفّظهم بها دفعة وإن كان جائزاً.

﴿ ولو أقام بعضهم الشهادة في غيبة الباقي حُدّوا ولم يُرتقب الإتمام ﴾ لأنّه لا تأخير في حدٍّ. وقد رُوي عن عليّ عليه‌السلام في ثلاثة شهدوا على رجل بالزنا فقال عليّ عليه‌السلام: « أين الرابع » ؟ فقالوا: الآن يجيء، فقال عليه‌السلام: « حُدُّوهم فليس في الحدود نظر ساعة » (١).

وهل يشترط حضورهم في مجلس الحكم دفعة قبل اجتماعهم على الإقامة ؟ قولان، اختار أوّلهما العلّامة في القواعد (٢) وثانيهما في التحرير (٣) وهو الأجود؛ لتحقّق الشهادة المتّفقة وعدم ظهور المنافي، مع الشكّ في اشتراط الحضور دفعةً، والنصّ لا يدلّ على أزيد من اعتبار عدم تراخي الشهادات.

ويتفرّع عليهما ما لو تلاحقوا واتّصلت شهادتهم بحيث لم يحصل التأخير، فعلى الأوّل يحدّوا (٤) هنا بطريق أولى. وعلى الثاني يحتمل القبول وعدمه، نظراً إلى فقد شرط الاجتماع حالة الإقامة دفعةً، وانتفاء العلّة الموجبة للاجتماع، وهي تأخير حدّ القاذف فإنّه لم يتحقّق هنا.

وحيث يُحدّ الشاهد (٥) أوّلاً قبل حضور أصحابه إمّا مطلقاً أو مع التراخي

__________________

(١) الوسائل ١٨: ٣٧٢، الباب ١٢ من أبواب حدّ الزنا، الحديث ٨.

(٢) القواعد ٣: ٥٢٥.

(٣) التحرير ٥: ٣٠٩ ـ ٣١٠.

(٤) في هامش ( ش ): كذا في جميع النسخ، والظاهر أنّه لا وجه لحذف النون.

(٥) في ( ش ): الشهود.