درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۸۸: کتاب الحدود ۶۲: عقوبات متفرقه ۹

 

والأقرب وجوبه مع أمن الضرر وظنّ السلامة ﴿ معتمداً ﴾ في الدفاع مطلقاً ﴿ على الأسهل ﴾ فالأسهل كالصياح، ثمّ الخصام، ثمّ الضرب، ثمّ الجرح، ثمّ التعطيل (١) ثمّ التدفيف (٢).

ودم المدفوع هَدْر حيث يتوقّف الدفاع على قتله، وكذا ما يُتلف من ماله إذا لم يمكن بدونه.

﴿ ولو قُتِل ﴾ الدافع ﴿ كان كالشهيد ﴾ في الأجر. أمّا في باقي الأحكام ـ من التغسيل والتكفين ـ فكغيره، ولا يبدؤه إلّا مع العلم أو الظنّ بقصده. ولو كَفَّ كَفَّ عنه، فإن عاد عاد، فلو قطع يده مقبلاً ورِجله مدبراً ضمن الرِجل فإن سَرَتا ضمن النصف قصاصاً أو دية. ولو أقبل بعد ذلك فقطع عضواً ثالثاً رجع الضمان إلى الثلث.

﴿ ولو وجد مع زوجته، أو مملوكته * أو غلامه ﴾ أو ولده ﴿ من ينال دون الجماع فله دفعه ﴾ بما يرجو معه الاندفاع كما مرّ (٣) ﴿ فإن أتى الدفع عليه وأفضى إلى قتله ﴾ حيث لم يمكن دفعه بدونه ﴿ فهو هَدْر ﴾.

﴿ ولو قتله في منزله فادّعى ﴾ القاتل ﴿ إرادة ﴾ المقتول ﴿ نفسَه أو مالَه ﴾ أو ما يجوز مدافعته عنه وأنّه لم يندفع إلّا بالقتل ﴿ فعليه البيّنة أنّ الداخل كان معه سيف مشهور مقبلاً على ربّ المنزل ﴾ وإن لم تشهد بقصده القتل؛ لتعذّر العلم به، فيكتفى بذلك؛ لدلالة القرائن عليه المرجّحة لصدق المدّعي.

__________________

(١) تعطيل قواه عن الحركة.

(٢) دفّف الجريحَ: أجهز عليه وأتمّ قتله.

(*) في ( ق ): مملوكه.

(٣) يعني معتمداً على الأسهل فالأسهل.

﴿ ولو اطّلع على عورة قوم ﴾ ولو على (١) وجه امرأة ليست بمحرم للمطّلع ﴿ فلهم زجره، فإن امتنع ﴾ وأصرّ على النظر جاز لهم رميه بما يندفع به، فإن فعلوا ﴿ فرموه بحصاة ونحوها فجُني عليه كان هَدْراً ﴾ ولو بَدَروه من غير زجر ضمنوه ﴿ والرحم ﴾ الذي يجوز نظره للمطَّلع عليهم ﴿ يُزجر لا غير، إلّا أن يكون * ﴾ المنظور امرأة ﴿ مجرّدة، فيجوز رميه بعد زجره ﴾ كالأجنبيّ؛ لمساواته له في تحريم نظر العورة.

ويجب التدرّج (٢) في المرميّ به من الأسهل إلى الأقوى على وجه ينزجر به، فإن لم يندفع إلّا برميه بما يقتله فهَدْر.

ولا فرق بين المطّلع من ملك المنظور وغيره حتّى الطريق وملك الناظر. ولو كان المنظور في الطريق لم يكن له رمي من ينظر إليه؛ لتفريطه. نعم له زجره؛ لتحريم نظره مطلقاً.

﴿ ويجوز دفع الدابّة الصائلة عن نفسه، فلو تلفت بالدفع ﴾ حيث يتوقّف عليه ﴿ فلا ضمان ﴾ ولو لم تندفع إلّا بالقتل جاز قتلها ابتداءً، ولا ضمان.

﴿ ولو أدّب الصبيّ ﴾ بل مطلق الولد الصغير ﴿ وليُّه أو الزوجةَ زوجُها فماتا ضمن ديتهما في ماله على قول ﴾ جزم به في الدروس (٣) لاشتراط التأديب بالسلامة.

__________________

(١) في غير ( ع ): إلى.

(*) في ( ق ) و ( س ): تكون.

(٢) في ( ع ): التدريج.

(٣) الدروس ٢: ٦١.

ويحتمل عدم الضمان؛ للإذن فيه فلا يتعقّبه ضمان حيث لا تفريط كتأديب الحاكم، وكذا معلّم الصبْية.

﴿ ولو عضّ على يد غيره فانتزعها فندرت أسنانه ﴾ بالنون أي سقطت ﴿ فهَدْر ﴾ لتعدّيه ﴿ وله ﴾ أي للمعضوض ﴿ التخلّص ﴾ منه ﴿ باللكم والجرح، ثمّ السكّين والخنجر ﴾ ونحوها ﴿ متدرّجاً ﴾ في دفعه ﴿ إلى الأيسر فالأيسر ﴾ فإن انتقل إلى الصعب مع إمكان ما دونه ضمن. ولو لم يندفع إلّا بالقتل فعل ولا ضمان.