درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۲۰۵: کتاب القصاص ۱۷: قصاص النفس ۱۷

 

الأصحاب مع أنّها مرسلة مخالفة للأصل (١) والأقوى تخيير الوليّ في تصديق أيّهما شاء والاستيفاء منه كما سبق.

وعلى المشهور لو لم يكن بيت مال كهذا الزمان أشكل درء القصاص عنهما وإذهاب حقّ المُقَرّ له مع أنّ مقتضى التعليل ذلك.

ولو لم يرجع الأوّل عن إقراره فمقتضى التعليل بقاء الحكم أيضاً. والمختار التخيير مطلقاً.

﴿ وأمّا البيّنة: فعدلان ذكران ﴾ ولا عبرة بشهادة النساء منفردات ولا منضمّات ولا بالواحد مع اليمين؛ لأنّ متعلّقهما المال وإن عفا المستحقّ على مال. وقيل: يثبت بالشاهد والمرأتين الدية (٢) وهو شاذّ (٣).

﴿ ولتكن الشهادة صافيةً عن الاحتمال، فلو قال: جَرَحه لم يكف حتّى يقول: مات من جرحه ﴾ لأنّ الجرح لا يستلزم الموت مطلقاً.

﴿ ولو قال: أسالَ دمه، تثبت الدامية (٤) ﴾ خاصّة؛ لأنّها المتيقّن من إطلاق اللفظ. ثمّ يبقى الكلام في تعيين الدامية، فإنّ استيفاءها مشروط بتعيين محلّها، فلا يصحّ بدونه.

__________________

(١) وهو أصالة عدم سماع الرجوع بعد الإقرار.

(٢) قاله الشيخ في المبسوط ٨: ١٧٢، ونقله العلّامة عن ابن الجنيد في المختلف ٨: ٤٥٥ ـ ٤٥٦، وقال به أبو الصلاح في الكافي: ٤٣٦، وغيرهم.

(٣) كما نسبه المحقّق أيضاً في الشرائع إلى الشذوذ مع ذهاب أكثر الأصحاب إليه، فراجع المسالك ١٥: ١٧٨.

(٤) هي التي تقطع الجلد وتأخذ اللحم يسيراً.

﴿ ولا بدّ من توافقهما على الوصف الواحد ﴾ الموجب لاتّحاد الفعل ﴿ فلو اختلفا زماناً ﴾ بأن شهد أحدهما أنّه قتله غُدوةً والآخر عَشيّة ﴿ أو مكاناً ﴾ بأن شهد أحدهما أنّه قتله في الدار والآخر في السوق ﴿ أو آلةً ﴾ بأن شهد أحدهما أنّه قتله بالسكّين والآخر بالسيف ﴿ بطلت الشهادة ﴾ لأنّها شهادة على فعلين، ولم يقم على كلّ واحد إلّا شاهدٌ واحدٌ. ولا يثبت بذلك لوث على الأقوى؛ للتكاذب. نعم، لو شهد أحدهما بإقراره والآخر بالمشاهدة لم يثبت وكان لوثاً؛ لإمكان صدقهما وتحقّق الظنّ به.

﴿ وأمّا القسامة: فتثبت مع اللوث. ومع عدمه: يحلف المنكر يميناً واحدة ﴾ على نفي الفعل ﴿ فإن نكل ﴾ عن اليمين ﴿ حلف المدّعي يميناً واحدة ﴾ بناءً على عدم القضاء بالنكول ﴿ ويثبت الحقّ ﴾ على المنكر بيمين المدّعي. ولو قضينا بالنكول قُضي عليه به (١) بمجرّده.

﴿ واللوث أمارة يُظنّ بها صدق المدّعي ﴾ فيما ادّعاه من القتل ﴿ كوجود ذي سلاح ملطَّخ بالدم عند قتيل في دمه ﴾ أمّا لو لم يوجد القتيل مُهرَق الدم لم يكن وجود الدم مع ذي السلاح لوثاً ﴿ أو ﴾ وجد القتيل ﴿ في دار قوم أو قريتهم ﴾ حيث لا يطرقها غيرُهم ﴿ أو بين قريتين ﴾ لا يطرقهما غير أهلهما ﴿ وقربهما ﴾ إليه ﴿ سواء ﴾ ولو كان إلى إحداهما أقرب اختصّت باللوث. ولو طرق القرية غير أهلها اعتبر في ثبوت اللوث مع ذلك ثبوت العداوة بينهم وبينه ﴿ وكشهادة العدل ﴾ الواحد بقتل المدّعى عليه به ﴿ لا الصبيّ ولا الفاسق ﴾ والكافر وإن كان مأموناً في مذهبه.

__________________

(١) لم يرد « به » في ( ع ).