درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۲۰۸: کتاب القصاص ۲۰: قصاص الطرف ۱

 

﴿ إلّا إذا خيف ﴾ من قطعها ﴿ السراية ﴾ إلى النفس؛ لعدم انحسامها (١) فتثبت الدية حينئذٍ.

وحيث يقطع الشلّاء يقتصر عليها، ولا يضمّ إليها أرش التفاوت.

﴿ وتُقطع اليمين باليمين ﴾ لا باليُسرى، ولا بالعكس، كما لا تقطع السبّابة بالوسطى ونحوها، ولا بالعكس.

﴿ فإن لم تكن له * ﴾ أي لقاطع اليمين ﴿ يمين فاليسرى، فإن لم تكن ﴾ له يسرى ﴿ فالرجل ﴾ اليمنى، فإن فقدت فاليسرى ﴿ على الرواية ﴾ التي رواها حبيب السجستاني عن الباقر عليه‌السلام (٢).

وإنّما أسند الحكم إليها لمخالفته للأصل من حيث عدم المماثلة بين الأطراف، خصوصاً بين الرِجل واليد، إلّا أنّ الأصحاب تلقّوها بالقبول، وكثير منهم لم يتوقّف في حكمها هنا. وما ذكرناه من ترتّب (٣) الرِجلين مشهور، والرواية خالية عنه، بل مطلقة في قطع الرجل لليد حيث لا يكون للجاني يد.

وعلى الرواية لو قَطع أيدي جماعة قُطعت يداه ورجلاه للأوّل فالأوّل، ثمّ تؤخذ الدية للمتخلّف.

ولا يتعدّى هذا الحكم إلى غير اليدين ممّا له يمين ويسار كالعينين والاُذنين، وقوفاً فيما خالف الأصل على موضع اليقين وهو الأخذ بالمماثل. وكذا ما ينقسم إلى أعلى وأسفل كالجفنين والشفتين، لا يؤخذ الأعلى بالأسفل، ولا بالعكس.

__________________

(١) أي عدم انقطاع دمها.

(*) لم يرد « له » في ( ق ).

(٢) الوسائل ١٩: ١٣١، الباب ١٢ من أبواب قصاص الطرف، الحديث ٢.

(٣) في ( ر ): ترتيب.

﴿ ويثبت ﴾ القصاص ﴿ في الحارصة ﴾ من الشجاج (١) ﴿ والباضعة والسمحاق والموضحة ﴾ وسيأتي تفسيرها (٢).

﴿ ويراعى ﴾ في الاستيفاء ﴿ الشجّة ﴾ العادية ﴿ طولاً وعرضاً ﴾ فيستوفى بقدرها في البُعدين.

﴿ ولا يُعتبر قدر النزول مع صدق الاسم ﴾ أي اسم الشجّة المخصوصة ـ من حارصة وباضعة وغيرها ـ لتفاوت الأعضاء بالسمن والهزال. ولا عبرة باستلزام مراعاة الطول والعرض استيعاب رأس الجاني لصغره دون المجنيّ عليه، وبالعكس. نعم، لا يكمل الزائد عنه من القفا ولا من الجبهة؛ لخروجهما عن موضع الاستيفاء، بل يقتصر على ما يحتمله العضو ويؤخذ للزائد بنسبة المتخلّف إلى أصل الجرح من الدية، فيستوفى بقدر ما يحتمله الرأس من الشجّة وينسب الباقي إلى الجميع، ويؤخذ للفائت بنسبته، فإن كان الباقي ثلثاً فله ثلث دية تلك الشجّة، وهكذا...

﴿ ولا يثبت ﴾ القصاص ﴿ في الهاشمة (٣) ﴾ للعظم ﴿ والمنقّلة (٤) ﴾ له ﴿ ولا في كسر العظام لتحقّق التغرير ﴾ بنفس المقتصّ منه، ولعدم إمكان استيفاء نحو الهاشمة والمنقّلة من غير زيادة ولا نقصان.

﴿ ويجوز ﴾ القصاص ﴿ قبل الاندمال ﴾ أي اندمال جناية الجاني؛ لثبوت أصل الاستحقاق ﴿ وإن كان الصبر ﴾ إلى الاندمال ﴿ أولى ﴾ حذراً من السراية الموجبة لتغيّر الحكم.

__________________

(١) جمع شجّة، وهي الجراحة في الرأس خاصّة.

(٢) يأتي في الفصل الثالث من كتاب الديات.

(٣) يأتي تفسيرهما في الفصل الثالث من كتاب الديات.

(٤) يأتي تفسيرهما في الفصل الثالث من كتاب الديات.

وقيل: لا يجوز؛ لجواز السراية الموجبة للدخول (١)

﴿ ولا قصاص إلّا بالحديد ﴾ لقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « لا قَوَد إلّا بحديد » (٢) ﴿ فيقاس الجرح ﴾ طولاً وعرضاً بخيط وشبهه ﴿ ويعلَّم طرفاه ﴾ في موضع الاقتصاص ﴿ ثمّ يشقّ من إحدى العلامتين إلى الاُخرى ﴾ ولا تجوز الزيادة، فإن اتّفقت عمداً اقتصّ من المستوفي، أو خطأً فالدية ويرجع إلى قوله فيهما بيمينه، أو لاضطراب المستوفى منه فلا شيء؛ لاستنادها إلى تفريطه. وينبغي ربطه على خشبة ونحوها لئلّا يضطرب حالة الاستيفاء.

﴿ ويؤخَّر قصاص الطرف ﴾ من الحرّ والبرد ﴿ إلى اعتدال النهار ﴾ حذراً من السراية.

﴿ ويثبت القصاص في العين ﴾ للآية ﴿ ولو كان الجاني بعين واحدة ﴾ والمجنيّ عليه باثنتين قلعت عين الجاني وإن استلزم عماه، فإنّ الحقّ أعماه (٣) ولإطلاق قوله تعالى: ( وَالعَيْنَ بِالعَيْنِ )(٤) ولا ردّ.

﴿ ولو ﴾ انعكس بأن ﴿ قلع عينه ﴾ أي عين ذي العين الواحدة ﴿ صحيحُ العينين ﴾ فأذهب بصره ﴿ اقتصّ له بعين واحدة ﴾ لأنّ ذلك هو المماثل للجناية.

__________________

(١) قاله الشيخ في المبسوط ٧: ٧٥.

(٢) كنز العمّال ١٥: ١١، الحديث ٣٩٧٤٦، وسنن البيهقي ٨: ٦٢، وفيهما: « لا قود إلّا بحديدة ».

(٣) هذا لفظ الحديث عن الباقر عليه‌السلام قال محمدّ بن قيس قلت له: أعور فقأ عينَ صحيح متعمّداً فقال: تفقأ عينه. قلت: فيكون أعمى. قال: الحقّ أعماه [ الوسائل ١٩: ١٣٤، الباب ١٥ من أبواب قصاص الطرف، الحديث الأوّل ]. ( منه رحمه‌الله ).

(٤) المائدة: ٤٥.