درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۲۱۳: کتاب القصاص ۲۵: فی اللواحق ۲

 

وقال ابن الجنيد: يجوز قتله بمثل القتلة التي قُتل بها (١) لقوله تعالى: ( بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ )(٢) وهو متّجه (٣) لولا الاتّفاق على خلافه.

﴿ نعم، قد قيل ﴾ والقائل الشيخ في النهاية (٤) وأكثر المتأخّرين (٥) إنّه مع جمع الجاني بين التمثيل بقطع شيء من أعضائه وقتله ﴿ يقتصّ ﴾ الوليّ منه ﴿ في الطرف، ثمّ يقتصّ في النفس إن كان الجاني فعل ذلك بضربات ﴾ متعدّدة؛ لأنّ ذلك بمنزلة جنايات متعدّدة وقد وجب القصاص بالجناية الاُولى فيستصحب، ولرواية محمّد بن قيس عن أحدهما عليهما‌السلام (٦) ولو فعل ذلك بضربة واحدة لم يكن عليه أكثر من القتل.

وقيل: يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس مطلقاً، ذهب إليه الشيخ في المبسوط والخلاف (٧) ورواه أبو عبد الله عن الباقر عليه‌السلام (٨) والأقرب الأوّل.

﴿ ولا يقتصّ بالآلة الكالّة ﴾ التي لا تقطع أو (٩) لا تقتل إلّا بمبالغة كثيرة؛

__________________

(١) حكاه عنه العلّامة في المختلف ٩: ٤٤٤.

(٢) البقرة: ١٩٤.

(٣) في ( ع ): متوجّه.

(٤) النهاية: ٧٧١.

(٥) منهم: المحقّق في الشرائع ٤: ٢٠١ ـ ٢٠٢، والعلّامة في الإرشاد ٢: ١٩٩، والتحرير ٥: ٤٣٣ ـ ٤٣٤، والصيمري في غاية المرام ٤: ٣٦٩.

(٦) الوسائل ١٩: ٨٢ ـ ٨٣، الباب ٥١ من أبواب القصاص في النفس، الحديث الأوّل.

(٧) المبسوط ٧: ٢٢، والخلاف ٥: ١٦٣، المسألة ٢٣.

(٨) الوسائل ١٩: ٢٨١، الباب ٧ من أبواب ديات المنافع، الحديث الأوّل. وفيه: عن أبي عبيدة الحذّاء عن الباقر عليه‌السلام.

(٩) في ( ع ): و.

لئلّا يتعذّب المقتصّ منه، سواء في ذلك النفس والطرف ﴿ فيأثم ﴾ المقتصّ ﴿ لو فعل ﴾ ولا شيء عليه سواه.

﴿ ولا يضمن المقتصّ سرايةَ القصاص ﴾ لأنّه فعل سائغ، فلا يتعقّبه ضمان، ولقول الصادق عليه‌السلام في حسنة الحلبي: « أيّما رجل قتله الحدّ والقصاص فلا دية له » (١) وغيرها.

وقيل: ديته في بيت المال (٢) استناداً إلى خبر ضعيف (٣).

﴿ ما لم يتعدّ ﴾ حقَّه، فيضمن حينئذٍ الزائد قصاصاً أو دية.

﴿ واُجرة المقتصّ من بيت المال ﴾ لأنّه من جملة المصالح ﴿ فإن فقد ﴾ بيت المال ﴿ أو كان هناك ﴾ ما هو ﴿ أهمّ منه ﴾ كسدّ ثغر ودفع عدوٍّ ولم يسع لهما ﴿ فعلى الجاني ﴾ لأنّ الحقّ لازم له، فتكون مؤونته عليه.

وقيل: على المجنيّ عليه؛ لأنّه لمصلحته (٤).

﴿ ويرثه ﴾ أي القصاصَ ﴿ وارثُ المال ﴾ مطلقاً ﴿ إلّا الزوجين ﴾ لعموم آية اُولي الأرحام (٥) خرج منه الزوجان بالإجماع، فيبقى الباقي.

__________________

(١) الوسائل ١٩: ٤٧، الباب ٢٤ من أبواب القصاص في النفس، الحديث ٩.

(٢) قال المفيد في المقنعة: ٧٤٣، ومن جلده إمام المسلمين حدّاً في حقّ من حقوق الله عزوجل فمات لم يكن له دية، فإن جلده حدّاً أو أدباً في حقوق الناس فمات كان ضامناً لديته، وتبعه الشيخ في الاستبصار ٤: ٢٧٩، ذيل الحديث ١٠٥٦.

(٣) راجع الوسائل ١٩: ٤٦، الباب ٢٤ من أبواب القصاص في النفس، الحديث ٣. والظاهر أنّ ضعفه بحسن بن صالح بن حيّ الثوري وحاله في الزيديّة مشهور، المسالك ١٦: ٢٨٧.

(٤) قاله المحقّق في الشرائع ٤: ٢٢٩.

(٥) الأنفال: ٧٥.

﴿ وقيل ﴾: ترثه ﴿ العصبة ﴾ (١) وهم الأب ومن تقرّب به ﴿ لا غير ﴾ دون الإخوة والأخوات من الاُمّ ومن يتقرّب بها من الخؤولة وأولادهم. وفي ثالثٍ يختصّ المنع بالنساء (٢) لرواية أبي العبّاس عن الصادق عليه‌السلام (٣) والأوّل أقوى.

﴿ ويجوز للوليّ الواحد المبادرة ﴾ إلى الاقتصاص من الجاني ﴿ من غير إذن الإمام ﴾ لقوله تعالى: ( فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً )(٤) لأنّه حقّه، والأصل براءة الذمّة من توقّف استيفاء الحقّ على استئذان غير المستحقّ ﴿ وإن كان استيذانه أولى ﴾ لخطره واحتياجه إلى النظر ﴿ وخصوصاً في قصاص الطرف ﴾ لأنّ الغرض معه بقاء النفس، ولموضع الاستيفاء حدود لا يؤمَن من تخطّيها لغيره (٥). وذهب جماعة إلى وجوب استيذانه مطلقاً (٦) فيعزَّر (٧) لو استقلّ، واعتدّ به.

﴿ وإن كانوا جماعة توقّف ﴾ الاستيفاء ﴿ على إذنهم أجمع ﴾ سواء كانوا

__________________

(١) قاله الشيخ في النهاية: ٦٧٣، وابن زهرة في الغنية: ٣٣٠، والكيدري في إصباح الشيعة: ٣٧١. جاء ذلك كلّه في إرث الدية وحكمه وحكم إرث القصاص واحد، كما صرّح به الشهيد الثاني، راجع المسالك ١٥: ٢٢٨.

(٢) قال به الشيخ في الاستبصار ٤: ٢٦٣، ذيل الحديث ٩٩١، وفي المسالك ٥: ٢٢٧ نسب هذا القول إلى المبسوط، ولكن ما في المبسوط ٧: ٥٤ خلاف ذلك، بل نسبه إلى جماعة وقوّى القول الأوّل.

(٣) الوسائل ١٧: ٤٣٢ ـ ٤٣٣، الباب ٨ من موجبات الإرث، الحديث ٦.

(٤) الإسراء: ٣٣.

(٥) لغير الإمام.

(٦) ذهب إليه المفيد في المقنعة: ٧٦٠، والشيخ في المبسوط ٧: ١٠٠، والخلاف ٥: ٢٠٥، المسألة ٨٠، والعلّامة في القواعد ٣: ٦٦٢، وغيرهم.

(٧) في ( ع ) و ( ش ): فيُعذر.