درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۲۱۵: کتاب القصاص ۲۷: فی اللواحق ۴

 

وفي حكمه المجنون.

﴿ ولو صالحه بعض ﴾ الأولياء ﴿ على الدية لم يسقط القَوَد عنه للباقين على الأشهر ﴾ بل لا نعلم فيه خلافاً، وقد تقدّم ما يدلّ عليه، ورواه الحسنُ بن محبوب عن أبي ولّاد عن أبي عبد الله عليه‌السلام « في رجل قُتل وله أبٌ واُمّ وابنٌ، فقال الابن: أنا اُريد أن أقتل قاتل أبي، وقال الأب: أنا أعفو، وقالت الاُمّ: أنا آخذ بالدية. قال: فليعط الابن لاُمّ المقتول السدسَ من الدية، ويُعطي ورثةَ القاتل السدسَ الآخر حقَّ الأب الذي عفا، وليقتله » (١) وكثير من الأصحاب لم يتوقّف في الحكم.

وإنّما نسبه المصنّف إلى الشهرة لورود روايات بسقوط القَوَد وثبوت الدية، كرواية زرارة عن الباقر عليه‌السلام (٢).

﴿ و ﴾ على المشهور ﴿ يردّون ﴾ أي من يريد القود ﴿ عليه ﴾ أي على المقتول ﴿ نصيبَ المُصالح ﴾ من الدية وإن كان قد صالح على أقلّ من نصيبه؛ لأنّه قد ملك من نفسه بمقدار النصيب، فيستحقّ ديته.

﴿ ولو اشترك الأب والأجنبيّ في قتل الولد اقتُصّ من الأجنبيّ وردّ الأبُ نصفَ الدية عليه ﴾ وكذا لو اشترك المسلم والكافر في قتل الذمّي، فيقتل الكافر إن شاء الوليّ ويردّ المسلم نصف ديته ﴿ وكذا الكلام في ﴾ اشتراك ﴿ العامد والخاطئ ﴾ فإنّه يجوز قتل العامد بعد أن يردّ عليه نصف ديته ﴿ والرادّ هنا العاقلة ﴾ عاقلة الخاطئ لو كان الخطأ محضاً، ولو كان شبيه عمد فالخاطئ.

﴿ ويجوز للمحجور عليه ﴾ للسفه والفلس ﴿ استيفاء القصاص إذا كان

__________________

(١) الوسائل ١٩: ٨٣، الباب ٥٢ من أبواب القصاص في النفس، الحديث الأوّل.

(٢) الوسائل ١٩: ٨٦، الباب ٥٤ من أبواب القصاص في النفس، الحديث ٣.

بالغاً عاقلاً ﴾ لأنّ القصاص ليس بمال، فلا يتعلّق به الحجر فيهما ولأنّه موضوع للتشفّي وهو أهل له. ويجوز له العفو أيضاً عنه والصلح على مال، لكن لا يدفع إليه.

﴿ وفي جواز استيفاء ﴾ وليّ المقتول مديوناً ﴿ القصاصَ من دون ضمان الدين على الميّت قولان ﴾ أصحّهما الجواز (١) لأنّ موجَب العمد القصاص، وأخذ الدية اكتساب، وهو غير واجب على الوارث في دين مورّثه، ولعموم الآية (٢).

وذهب الشيخ (٣) وجماعة (٤) إلى المنع استناداً إلى روايات (٥) مع سلامة سندها لا تدلّ على مطلوبهم.

﴿ ويجوز التوكيل في استيفائه ﴾ لأنّه من الأفعال التي تدخلها النيابة؛ إذ لا تعلّق لغرض الشارع فيه بشخص (٦) معيَّن ﴿ فلو عزله ﴾ الموكّل ﴿ واقتصّ ﴾ الوكيل ﴿ ولمّا يعلم ﴾ بالعزل ﴿ فلا شيء ﴾ عليه من قصاص ولا دية؛ لأنّ الوكيل لا ينعزل إلّا مع علمه بالعزل كما تقدّم (٧) فوقع استيفاؤه موقعه.

__________________

(١) قاله ابن إدريس في السرائر ٢: ٤٨ ـ ٤٩، والمحقّق في الشرائع ٤: ٢٣١، والعلّامة في التحرير ٥: ٤٩٦، والإرشاد ٢: ١٩٩.

(٢) عموم قوله تعالى: ( وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً ). الإسراء: ٣٣.

(٣) النهاية: ٣٠٩، والمبسوط ٧: ٥٦.

(٤) منهم: أبو الصلاح في الكافي: ٣٣٢، وابن زهرة في الغنية: ٢٤١، والكيدري في إصباح الشيعة: ٢٨٥.

(٥) الوسائل ١٩: ٩٢، الباب ٥٩ من أبواب القصاص في النفس، الحديث الأوّل. و ١٣: ١١٢، الباب ٢٤ من أبواب الدين والقرض، الحديث ١ و ٢.

(٦) في ( ع ) و ( ر ): لشخص.

(٧) تقدّم في كتاب الوكالة.

أمّا لو عفا الموكّل فاستوفى الوكيل بعدَه قبل العلم فلا قصاص أيضاً، لكن عليه الدية؛ لمباشرته وبطلان وكالته بالعفو، كما لو اتّفق الاستيفاء بعد موت الموكّل أو خروجه عن أهليّة الوكالة. ويرجع بها على الموكّل؛ لغروره بعدم إعلامه بالعفو. وهذا يتمّ مع تمكّنه من الإعلام، وإلّا فلا غرور. ويحتمل حينئذٍ عدم وجوبها على الوكيل؛ لحصول العفو بعد وجود سبب الهلاك، كما لو عفا بعد رمي السهم.

﴿ ولا يقتصّ من الحامل حتّى تضع ﴾ وترضعه اللباء مراعاةً لحقّ الولد ﴿ ويُقبل قولها في الحمل وإن لم تشهد القوابل ﴾ به؛ لأنّ له أمارات قد تخفى على غيرها وتجدها من نفسها، فتنتظر المخيّلة (١) إلى أن تستبين الحال.

وقيل: لا يقبل قولها مع عدم شهادتهنّ (٢) لأصالة عدمه، ولأنّ فيه دفعاً للوليّ عن السلطان الثابت له بمجرّد الاحتمال. والأوّل أجود.

ولا يجب الصبر بعد ذلك إلّا أن تتوقّف حياة الولد على إرضاعها، فينتظر مقدار ما تندفع حاجته.

﴿ ولو هلك قاتل العمد، فالمرويّ ﴾ عن الباقر والصادق عليهما‌السلام (٣) ﴿ أخذُ الدية من ماله، وإلّا ﴾ يكن له مال ﴿ فمن الأقرب ﴾ إليه ﴿ فالأقرب ﴾ وإنّما نسب الحكم إلى الرواية؛ لقصورها عنه من حيث السند، فإنّهما روايتان في إحداهما ضعف (٤)

__________________

(١) بتشديد الياء بصيغة الفاعل والمفعول. ويجوز تخفيفه مع فتح الميم، مأخوذة من الخيال بمعنى الظنّ.

(٢) قوّاه في المبسوط ٧: ٥٩، وجعل القول الأوّل أحوط.

(٣) يأتي تخريجها.

(٤) الوسائل ١٩: ٣٠٣، الباب ٤ من أبواب العاقلة، الحديث الأوّل وفيه: « أخذت الدية من ماله ». وفي طريقها أبو بصير وهو مشترك بين الثقة والضعيف، راجع المسالك ١٦: ٣٠٠.