درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۲۳۹: کتاب الدیات ۲۵: تقدیرات ۱۱

 

 ﴿ الرابع: في الجناية على الحيوان ﴾ الصامت

﴿ من أتلف ما تقع عليه الذكاة ﴾ سواء كان مأكولاً كالإبل والبقر والغنم أم لا كالأسد والنمر والفهد ﴿ بها ﴾ أي بالتذكية بغير إذن مالكه ﴿ فعليه أرشه ﴾ وهو تفاوت ما بين قيمته حيّاً ومذكّى مع تحقّق النقصان، لا قيمته؛ لأنّ تذكيته لا تُعدّ إتلافاً محضاً؛ لبقاء الماليّة غالباً. ولو فرض عدم القيمة أصلاً كذبحه في بريّة لا يرغب أحد في شرائه لزمه القيمة؛ لأنّها حينئذٍ مقدار النقص ﴿ وليس للمالك مطالبته بالقيمة ﴾ كَمَلاً ﴿ ودفعه إليه على الأقرب ﴾ لأصالة براءة ذمّة الجاني ممّا زاد على الأرش، ولأنّه باقٍ على ملك مالكه فلا ينتقل عنه إلّا بالتراضي من الجانبين.

وخالف في ذلك الشيخان (١) وجماعة (٢) فخيّروا المالك بين إلزامه بالقيمة يوم الإتلاف وتسليمه إليه، وبين مطالبته بالأرش نظراً إلى كونه مفوّتاً لمعظم منافعه فصار كالتالف. وضعفه ظاهر.

﴿ ولو أتلفه لا بها فعليه قيمته يوم تلفه إن لم يكن غاصباً ﴾ لأنّه يوم تفويت ماليّته الموجب للضمان ﴿ ويوضع منها ما لَه قيمة من الميتة كالشعر ﴾ والصوف والوبر والريش. وفي الحقيقة ما وجب هنا عين (٣) الأرش، لكن لمّا كان

__________________

(١) المقنعة: ٧٦٩، والنهاية: ٧٨٠.

(٢) منهم القاضي في المهذّب ٢: ٥١٢، وسلّار في المراسم: ٢٤٥، ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع: ٦٠٤.

(٣) كذا في ( ع ) التي قوبلت بالأصل ونسخة بدل ( ش ). وفي ( ر ): « غير الأرش » وفي هامشها ما يلي: وفي بعض النسخ: « عين الأرش » فما موصولة لا نافية كما على كون النسخة « غير الأرش » والظاهر هو العين، فتبصّر.

المضمون أكثر القيمة اعتبرها.

ولو كان المتلف غاصباً فقيل: هو كذلك (١) وقيل: يلزمه أعلى القيم من حين الغصب إلى حين الإتلاف (٢) وهو أقوى وقد تقدّم (٣) فمن ثَمَّ أهمله.

﴿ ولو تعيّب بفعله ﴾ من دون أن يتلف كأن قطع بعض أعضائه أو جرحه أو كسر شيئاً من عظامه ﴿ فلمالكه الأرش ﴾ إن كانت حياته مستقرّة، وإلّا فالقيمة على ما فُصّل وكذا لو تلف بعد ذلك بالجناية.

﴿ وأمّا ﴾ لو أتلف ﴿ ما لا تقع عليه الذكاة، ففي كلب الصيد أربعون درهماً ﴾ على الأشهر روايةً (٤) وفتوىً (٥) ﴿ وقيل: قيمته (٦) ﴾ كغيره من الحيوان القيمي إمّا لعدم ثبوت المقدّر (٧) أو لرواية السكوني عن الصادق عليه‌السلام إنّ أمير المؤمنين عليه‌السلام: حكم فيه بالقيمة (٨) وبين التعليلين بون بعيد (٩) وخصّه الشيخ بالسلوقي (١٠) نظراً إلى

__________________

(١) قاله القاضي في المهذّب ١: ٤٣٦ ـ ٤٣٧، والعلّامة في المختلف ٦: ١١٦.

(٢) قاله الشيخ في المبسوط ٣: ٧٢ و ٧٥، والخلاف ٣: ٤١٥، المسألة ٢٩، وابن حمزة في الوسيلة: ٢٧٦.

(٣) تقدّم في الجزء الثاني: ٥٧٠ ـ ٥٧٢.

(٤) الوسائل ١٩: ١٦٧ ـ ١٦٨، الباب ١٩ من أبواب ديات النفس، الأحاديث ١ و ٢ و ٤ و ٥.

(٥) راجع المقنع: ٥٣٤، والسرائر ٣: ٤٢١، والشرائع ٤: ٢٨٥، والقواعد ٣: ٧٠١.

(٦) حكاه العلّامة عن ابن الجنيد، واستحسنه في المختلف ٩: ٤٢٣ ـ ٤٢٤.

(٧) في ( ش ) و ( ر ): المقدار.

(٨) الوسائل ١٩: ١٦٧، الباب ١٩ من أبواب ديات النفس، الحديث ٣.

(٩) لأنّ الأوّل اقتضى ردّ الروايات المشهورة نظراً إلى أنّها خبر واحد ولعدم صحّتها، والثاني قبول الخبر الضعيف النادر. ( منه رحمه‌الله ).

(١٠) النهاية: ٧٨٠.

وصفه في الرواية (١) وهو نسبة إلى سلوق قرية باليمن أكثر كلابها معلَّمة. والباقون حملوه على المعلَّم (٢) مطلقاً للمشابهة.

﴿ وفي كلب الغنم كبش ﴾ وهو ما يطلق عليه اسمه؛ لعدم تحديد سنّه شرعاً ولا لغة؛ لرواية أبي بصير عن أحدهما (٣) ﴿ وقيل ﴾ والقائل الشيخان (٤) وابن إدريس (٥) وجماعة (٦): في قتله ﴿ عشرون درهماً ﴾ لرواية ابن فضّال عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه‌السلام (٧) وهي ضعيفة مرسلة (٨) والعجب من ابن إدريس المانع من خبر الواحد مطلقاً كيف يذهب هنا إلى ذلك ؟ لكن لعلّه استند إلى ما توهّمه من الإجماع، لا إلى الرواية.

وفي قول ثالث: إنّ الواجب فيه القيمة (٩) كما مرّ (١٠).

__________________

(١) الوسائل ١٩: ١٦٧ ـ ١٦٨، الباب ١٩ من أبواب ديات النفس، الأحاديث ١ و ٢ و ٦.

(٢) مثل سلّار في المراسم: ٢٤٥، والكيدري في إصباح الشيعة: ٥١٠، ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع: ٦٠٤.

(٣) التهذيب ١٠: ٣١٠، الحديث ١١٥٥، والوسائل ١٩: ١٦٧، الباب ١٩ من أبواب ديات النفس، الحديث ٢، وفيه عن أبي عبد الله عليه‌السلام.

(٤) المقنعة: ٧٦٩، والنهاية: ٧٨٠.

(٥) السرائر ٣: ٤٢١.

(٦) منهم الصدوق في المقنع: ٥٣٤، والقاضي في المهذّب ٢: ٥١٢، وابن حمزة في الوسيلة: ٤٢٨.

(٧) الوسائل ١٩: ١٦٧ ـ ١٦٨، الباب ١٩ من أبواب ديات النفس، الحديث ٤.

(٨) ضعفها بابن فضّال لأنّه فطحي، راجع المسالك ٩: ٩ ـ ١٠.

(٩) نسبه ابن فهد الحلّي إلى العلّامة في المختلف ( ٩: ٤٢٤ )، راجع المقتصر: ٤٦٦.

(١٠) في كلب الصيد.

﴿ وفي كلب الحائط ﴾ وهو البستان وما في معناه ﴿ عشرون درهماً ﴾ على المشهور. ولم نقف على مستنده، فالقول بالقيمة أجود.

﴿ وفي كلب الزرع قفيز ﴾ من طعام، وهو في رواية أبي بصير المتقدّمة (١) وخصّه بعض الأصحاب بالحنطة (٢) وهو حسن.

﴿ ولا تقدير لما عداها ولا ضمان على قاتلها ﴾ وشمل إطلاقه كلب الدار وهو أشهر القولين (٣) فيه. وفي رواية أبي بصير عن أحدهما أنّ في كلب الأهل قفيزاً من تراب واختاره بعض الأصحاب (٤).

﴿ أمّا الخنزير فيضمن ﴾ للذمّي ﴿ مع الاستتار ﴾ به ﴿ بقيمته عند مستحلّيه ﴾ إن أتلفه، وبأرشه كذلك إن أعابه ﴿ وكذا لو أتلف المسلم عليه ﴾ أي على الذمّي المستتر ـ وترك التصريح بالذمّي لظهوره، ولعلّ التصريح كان أظهر ـ ﴿ خمراً أو آلة لهو مع استتاره ﴾ بذلك. فلو أظهر شيئاً منها (٥) فلا ضمان على المتلف مسلماً كان أم كافراً فيهما (٦).

﴿ ويضمن الغاصب قيمة الكلب السوقيّة ﴾ لأنّه مؤاخذ بأشقّ الأحوال وجانب الماليّة معتبر في حقّه مطلقاً (٧) ﴿ بخلاف الجاني ﴾ فإنّه لا يضمن

__________________

(١) وفيها: جريب من برّ.

(٢) كالعلّامة في القواعد ٣: ٧٠٢، والسيوري في التنقيح الرائع ٤: ٥٢٦.

(٣) كالشيخ في النهاية: ٧٨٠، والمحقّق في الشرائع ٤: ٢٨٦، والعلّامة في القواعد ٣: ٧٠٢.

(٤) نسبه ابن فهد الحلّي إلى ابن الجنيد، وإلى ظاهر الصدوق في المقنع: ٥٣٤. وعبّر فيهما بـ « زنبيل من تراب » بدل « قفيز ». راجع المقتصر: ٤٦٦.

(٥) في ( ر ): منهما.

(٦) في الخمر والآلة، أو في العين والعيب، أو في القيمة والأرش. ( هامش ر ).

(٧) كلباً كان أم غيره، ومن أيّ الكلاب كان. ( هامش ر ).